للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإصلاح ما فسد من بنائه، وكان الشاد على عمارته القاضى كاتب السرّ ابن مزهر، والبدرى بدر الدين بن الكويز معلم المعلمين، فأصرف عليه نحوا من عشرين ألف دينار، وكان قصد السلطان بأن تقام الخدمة به على العادة القديمة، ويوكب به، فلم يتمّ له ذلك، واستمرّ الأمر على حاله إلى الآن. - وفيه توفى الأستاذ المغنى الموسيقى محمد، المعروف ببرقوق التونسى، وكان بارعا فى الغناء والإنشاد، وكان له شهرة طائلة، قدم من الغرب يروم الحاج فتوفى بالقاهرة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ست وسبعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم كانت بشارة النيل المبارك فى أول يوم منه، فتفاءل الناس بأنها سنة مباركة. - وفيه توفى قاضى القضاة برهان الدين بن الديرى الحنفى، وهو إبراهيم ابن محمد بن عبد الله بن سعد بن مصلح العبسى القدسى الحنفى، مات وهو منفصل عن القضاء، وكان عالما فاضلا ريسا حشما، وولى عدة وظائف سنية، منها نظر الاصطبل، ونظر الجيش، وكتابة السرّ، وقضاية الحنفية، ومشيخة الجامع المؤيدى، وغير ذلك من الوظائف.

وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحو شيبين القصر، وكان معه الأتابكى أزبك وجماعة من الأمراء، فبينما هو سائر فى أثناء الطريق، إذ شبّ فرس الأتابكى أزبك على فرس السلطان فرفسه، فجاءت الرفسة فى قصبة ساق السلطان، فانكسرت، فنزل بشيبين وهو فى غاية الألم من ساقه، فأرسل يطلب محفة حتى يعود فيها إلى القاهرة؛ فلما وصل هذا الخبر إلى القاهرة كثر بها القال والقيل بسبب عود السلطان وهو فى محفّة، فلما عاد طلع إلى القلعة وهو فى المحفّة حتى نزل على باب البحرة، وكانت القاهرة قد زيّنت لقدوم السلطان، فلما طلع تحت الليل هدّت الزينة؛ وأشيع أن السلطان على غير استواء حتى نزل الوالى ونادى للناس بالأمان وسلامة السلطان، وأن تعاد الزينة كما كانت، فزيّنت القاهرة ثانيا؛ ثم إن السلطان خرج وجلس على الدكة وعلّم المراسيم، وجهّز مراسيم إلى البلاد الحلبية بسلامته