وتوفّى شرف الدين أبو بكر بن الشيخ زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن الوردى المعرى الحلبى، الفقيه الأديب، عن بضع وسبعين سنة، توفّى بحلب. - وتوفّى شاه شجاع، صاحب شيراز وكرمان، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وسبعمائة]
فأهلّ الشهر بالجمعة، ففى سادس المحرّم، قدم مبشّر الحاج، وقد تأخّر عن عادته أياما، فأخبر عن الحجّاج بالأمن والسلامة. - وفيه أخرج الأمير جوبان العمرى منفيّا إلى صفد، وأنعم بإمرته على الأمير أرسبغا السيفى.
وفيه عقد السلطان عقده على خوند هاجر، ابنة الأمير منكلى بغا الشمسى، وأمّها أخت الملك الأشرف شعبان.
وفيه قدمت الحجّاج من مكّة، وكان أمير المحمل فى هذه السنة، الأمير أحمد بن يلبغا العمرى، وكان الركب الأول، وركب المحمل، ركبا واحدا.
وفيه قبض السلطان على عدّة من المماليك الأشرفية، وضربهم بالمقارع، وكان سبب ذلك، قد بلغ السلطان أنّهم قصدوا أن يهجموا عليه وهو بالميدان ويقتلوه، فلما تحقّق ذلك قبض عليهم وضربهم.
ثم قبض على الأمير تمربغا الحاجب، ورسم بتسميره فسمّر بالمسامير الحديد، هو ومن قبض عليهم من المماليك الأشرفية، وأركبوهم على جمال وأشهروهم فى القاهرة، ثم وسّطوهم فى بركة الكلاب، وكان يوما شنيعا. - ثم بعد أيام قبض على ستة عشر مملوكا (١) من مماليك الأتابكى أيتمش البجاسى، ورسم بنفيهم إلى الشام، هم ومن بقى من المماليك الأشرفية.
وفيه قدم الأمير إبراهيم بن قراجا بن ذلغادر، وقد أتى طائعا، فأخلع عليه السلطان، ورسم له بإمرة طبلخاناة بمصر. - وفيه توفّى الأديب البارع شهاب الدين أحمد الدمنهورى، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:
على قدر عقل المرء فى حال صحوه … يؤثر فيه الخمر فى حال سكره