وأما ما أنشأه من العمائر وهى: قاعة الأشرفية التى بالقلعة، والإيوان الأشرفى، والمدرسة التى بجوار مشهد السيدة نفيسة، ﵂.
وكان مغرما بمشترى المماليك حتى قيل بلغت عدّة مماليكه فى هذه المدّة اليسيرة ستة آلاف مملوك (١).
وفيه يقول الصفى الحلّى من قصيدة، وهو قوله:
يا أيها الملك الذى سطواته … حلمت بها الأعداء فى يقظاتها
ملك تقرّ له الملوك بأنه … إنسان أعينها وعين حياتها
شتّت شمل المال بعد وفوره … وجمعت شمل الناس بعد شتاتها
وظهرت بالعدل الذى أمسى به … فى البيد يخشى ذئبها من شاتها
ولما قتل الأشرف خليل، وقع الاتّفاق من الأمراء على سلطنة أخيه محمد، فسلطنوه عوضا عنه، وتلقب بالناصر؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الأشرف خليل، وذلك على سبيل الاختصار.
[ذكر سلطنة الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون]
وهو التاسع من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة بعد أخيه الأشرف خليل، يوم الخميس ثامن عشر المحرّم سنة ثلاث وتسعين وستمائة؛ وكان له من العمر لما تولّى السلطنة نحو تسع سنين، وكان مولده سنة أربع وثمانين وستمائة، وكانت أمّه خوند أشلون بنت الأمير نكاى.
فلما جلس على سرير الملك، باس له الأمراء الأرض، وتلقّب بالملك الناصر، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر.
فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير كتبغا، واستقرّ نائب السلطنة، عوضا عن الأمير بيدرا؛ وأخلع على