للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناس بأولادهم إلى القلعة، فبلغ عدّتهم ألف وستمائة وخمسة وأربعين ولدا، خارجا عن أولاد الأمراء، وأعيان الناس؛ فرسم لكل واحد منهم بكسوة على قدر مقام أبيه؛ وأما أولاد العوام، فرسم لكل واحد منهم بكسوة، وخروف ومائة درهم.

واستمرّ المهمّ عمّالا بالقلعة، سبعة أيام، فركب ابن السلطان من الحوش إلى دور الحرم، ولعبت قدّامه الغلمان بالغواشى الذهب، ومشت بين يديه الأمراء المقدّمون (١) قاطبة.

وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة غالب ملوك الشرق، [لينظروا وجه السلطان، ويهنّئوه] (٢) بالسلطنة؛ فحضر منهم الملك الصالح إسمعيل بن بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل؛ وأخوه الملك المحاهد سيف الدين إسحق، صاحب الجزيرة؛ وأخوه الملك المظفر، صاحب ماردين.

فلما حضروا، أكرمهم السلطان، وأقرّهم على ما بأيديهم من الممالك التى بالشرق، وأتوا وصحبتهم تقادم حفلة للسلطان، فأقاموا بمصر مدّة، ثم توجّهوا إلى بلادهم، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثلاث وستين وستمائة]

فيها أراد الملك الظاهر أن يسلك فى مملكته طريقة ملوك التتار، فى شعائر المملكة، من أرباب الوظائف، ففعل ما أمكنه من ذلك، ورتّب أشياء كثيرة لم تكن قبل ذلك بمصر.

منها: أنّه أحدث إمرية السلاح، ولم تكن تعرف قبل ذلك بمصر، وموضوع أمير سلاح، أنّه يتحدّث على السلاح، ويناول السلطان آلة السلاح فى الحرب، ويوم عيد الأضحى.

وأحدث أمير مجلس، وموضوع أمير مجلس، أنّه يحرس مجلس قعود السلطان، وفرشه، ويتحدّث على الأطبّاء والكحّالين ونحو ذلك، وكانت وظيفة جليلة، أكبر قدرا من أمير سلاح.


(١) المقدمون: المقدمين.
(٢) لينظروا … ويهنئوه: لينظرون … ويهنونه.