للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك المنصور نور الدين على بن الأشرف شعبان ابن الأمجد حسين بن محمد بن المنصور قلاون الألفى]

وهو الثالث والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، بويع بالسلطنة عند ما حضر أمير المؤمنين محمد المتوكّل على الله من العقبة، فبايعه بالسلطنة، وكان له من العمر يومئذ نحو سبع سنين وأشهر، فلبس شعار السلطنة من باب الستارة، وحضر الأمير آقتمر الحنبلى، نائب السلطنة، وبقيّة الأمراء المقدّمين، القائمون بأمور الدولة؛ فالتزم الأمير آقتمر، نائب السلطنة، بتدبير المملكة؛ وحضر قاضى القضاة ناصر الدين نصر الله الحنبلى، ونوّاب القضاة.

وقد تقدّم القول على أنّ قضاة القضاة الثلاثة، لما توجّهوا صحبة السلطان إلى العقبة، وجرى ما تقدّم ذكره، استأذنوا الأمراء الذين (١) [كانوا] (٢) هناك بأن يزوروا بيت المقدس من هناك، فأذنوا لهم فى ذلك، فتوجّهوا إلى بيت المقدس.

وكان القاضى الحنبلى تأخّر بالقاهرة كون أنّه كان مريضا، فحضر مبايعة السلطان، وحضر القاضى بدر الدين بن فضل الله، كاتب السرّ، وناظر الجيش محبّ الدين الحلبى؛ فقبل له البيعة الأمير آقتمر الحنبلى، نائب السلطنة.

ثم أفيضت عليه الخلعة الخليفتية، وهى جبّة حرير بنفسجى، بطرازين ذهب، ودائرها تركيبة ذهب، وتحتانية حرير أزرق خطاى، وعمامة من حرير أسود على قبّع حرير أسود، وأرخى لها عذبة حرير مزركش.

وركب من باب الستارة، ومشت الأمراء بالشاش والقماش بين يديه، حتى دخل إلى القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، وحملت على رأسه القبّة والطير، من باب الستارة إلى القصر الكبير.

ومدّ بالقصر السماط على العادة، وجلس على السماط وهو بشعار الملك، وكانت


(١) الذين: الذى:
(٢) [كانوا]: تنقص فى الأصل.