للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الناصر زين الدين أبى السعادات فرج ابن الملك الظاهر أبى سعيد برقوق بن آنص العثمانى]

وهو السادس والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو أول ملوك أولاد الجراكسة بمصر، تولّى الملك بعهد من أبيه له، كما تقدّم؛ وكانت صفة ولايته، أنّه لما مات أبوه (١)، طلع الأتابكى أيتمش البجاسى، وسائر الأمراء المقدّمين، ثم طلبوا الخليفة المتوكّل على الله، فحضر، وحضر شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، والقضاة الأربعة، وهم: قاضى قضاة الشافعية صدر الدين المناوى، وقاضى قضاة الحنفية جمال الدين الملطى، وقاضى قضاة المالكية ولىّ الدين بن خلدون، وقاضى قضاة الحنابلة برهان الدين بن نصر الله العسقلانى، وحضر كاتب السرّ فتح الله.

فلما تكاملوا بالاصطبل السلطانى، أحضر فرج بن الظاهر برقوق، وخطب الخليفة، وبايعه بالسلطنة، وقلّده أمور المسلمين، فقبل تقليده، وأحضرت له خلعة سوداء بطرز ذهب، وعمامة سوداء، على جارى العادة، وأفيضت على فرج، ونعت بالملك الناصر؛ وركب من المقعد، الذى فى باب السلسلة، وطلع من باب سرّ القصر الكبير، والأتابكى أيتمش حامل القبّة والطير على رأسه، ومضى حتى جلس على التخت بالقصر، وقبّل الأمراء كلهم له الأرض على العادة، وألبس الخليفة التشريف.

وفى حال جلوسه على سرير الملك، طلع ابن أبى الرداد ببشارة النيل المبارك، وأخذ قاع البحر، فجاءت القاعدة أربعة أذرع ونصف، فاستبشر الناس بذلك.

وأخذ بعد ذلك فى تجهيز الملك الظاهر، فغسّل، وكفّن، وصلّى عليه بالقلعة قاضى القضاة صدر الدين المناوى، وحمل نعشه على الأعناق، من قلعة الجبل إلى التربة، قبل صلاة الجمعة، وسائر الأمراء، والعساكر، والأعيان، والرعايا، مشاة، يضجّون ويصرخون، حتى وورى تحت أقدام الفقراء، حيث أوصى، ولم يعهد قبله أحد من الملوك


(١) أبوه: أبيه.