فى الترسيم، ثم إن السلطان رسم بإخراجه إلى السجن بثغر الإسكندرية، فنزل من القلعة بعد المغرب فى سابع رجب، وصحبته جانى بك القرمانى، حاجب الحجّاب، فأوصله إلى البحر حتى نزل فى الحرّاقة، وسار إلى الإسكندرية، فسجن بها إلى أن مات فى أواخر دولة الأشرف أينال، ودفن بثغر الإسكندرية على شقيقه العباس، الذى ولى السلطنة بعد قتلة الناصر فرج بن برقوق؛ فكانت مدّة الخليفة حمزة فى الخلافة أربع سنين وستة أشهر وأياما، وكان رئيسا حشما، كفوا للخلافة، وكان له حرمة وافرة، وشهامة زائدة، بايع الملك المنصور عثمان، والأشرف أينال.
ومن النكت اللطيفة، قيل، لما أرادوا خلع الخليفة حمزة من الخلافة، فقال:
«اشهدوا على أنى قد خلعت نفسى من الخلافة، وخلعت السلطان أينال من السلطنة»، فاضطرب المجلس لذلك، فقال قاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى:«إن خلعه للسلطان لا يصحّ، وقد بدأ بخلع نفسه أولا، ثم استثنى بخلع السلطان، وهو غير متولّى للخلافة، فلم يصحّ منه عزله للسلطان»، فعدّت هذه من النوادر؛ فلما عزل الخليفة حمزة من الخلافة تكلّموا فيمن يلى بعده الخلافة، فوقع الاتّفاق على ولاية أخيه الجمالى يوسف بن محمد المتوكّل.
ذكر خلافة المستنجد بالله أبى المحاسن (١) يوسف ابن محمد المتوكل على الله
وهو الثالث عشر من خلفاء بنى العباس بمصر، بويع بالخلافة بعد خلع أخيه حمزة، فى يوم الخميس ثالث عشر رجب سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وكانت صفة ولايته أن السلطان عمل موكبا بالقصر، وطلب القضاة الأربعة، وهم: علم الدين صالح البلقينى الشافعى، وسعد الدين الديرى الحنفى، وولى الدين السنباطى المالكى، وعزّ الدين الحنبلى؛ فلما تكامل المجلس سكتوا القضاة ساعة لم يتكلّم منهم أحد فى شئ، فقال قاضى القضاة علم الدين البلقينى: «نقل بعض علماء مذهبى أن السلطان له أن