وفى هذه السنة، عزل السلطان قاضى قضاة الشافعية جلال الدين محمد القزوينى؛ واستقرّ بالقاضى عزّ الدين عبد العزيز بن القاضى بدر الدين بن جماعة المقدسى.
[ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة]
فيها تغيّر خاطر السلطان على النشوّ، ناظر الخواص الشريفة، وسلّمه إلى الأمير بشتاك الناصرى، حاجب الحجّاب، فلما تسلّمه عاقبه أشدّ العقوبة، حتى مات تحت الضرب، واحتاط على موجوده جميعه من صامت وناطق.
وكان السلطان قرّب النشو هذا، حتى صار عنده فى أعلا المراتب كما كان كريم الدين بن السديد، وكان يظنّ أنّ الدهر قد صفا له، فكان كما قال الإمام على، كرّم الله وجهه:«من أمسى من الدنيا وهو على جناح أمن، أصبح منها وهو على قوادم خوف».
فلما مات النشو، أخلع السلطان على صهر النشو، واستقرّ به ناظر الخاص، عوضا عن النشو، فجاء أظلم منه، وفيه يقول المعمار:
قد أخلف النشو صهر سوء … قبيح فعل كما تروه
أراد للشرّ فتح باب … فأغلقوه وسمّروه
ومن الوقائع فى هذه السنة، أنّ ظهر بالقاهرة امرأة تسمّى الخنّاقة، فاشتهر أمرها بين الناس، فكانت تحتال على النساء والأطفال، وتخنقهم، وتأخذ ما عليهم من الثياب؛ فلما شاع أمرها، وبلغ السلطان، رسم لوالى القاهرة أن يقبض عليها، فلا زالوا يتبعونها حتى قبضوا عليها، فأشهروها فى القاهرة، ثم شنقوها على باب زويلة، وكان لها يوم مشهود (١) لما علّقت للشنق، انتهى ذلك.
وفيها توفّى الشيخ ركن الدين محمد بن القويع التونسى المغربى، كان من أعيان علماء المالكية.