للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قدم من التجريدة يصعد إلى القلعة، فامتنع المماليك من ذلك ولم يصعدوا إلى القلعة.

وفيه جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بأن الفرنج استولوا على مدينة غرناطة، وهى دار ملك الأندلس، ووقع بسبب ذلك أمور شتى يطول شرحها، وقتل من عساكر الغرب والفرنج مقتلة عظيمة، ثم بعد ذلك وقع الصلح بين أهل غرناطة والفرنج، وقرروا للفرنج فى كل سنة شيئا من المال يردّونه لهم.

وفيه توفى قاضى قضاة المالكية محيى الدين بن تقى، وهو عبد القادر بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن على بن تقى الدميرى المالكى، وكان عالما فاضلا من أعيان المالكية، رئيسا حشما، وناب فى الحكم مدّة، وكان لا بأس به، وأخذ العلم عن جماعة من الأقدمين كالبساطى، والشيخ عبادة، والشيخ طاهر، وغير ذلك من المشايخ.

وفى هذه السنة كانت وفاة الشيخ الصالح المعتقد سيدى أحمد بن عقبة اليمنى، وكان من كبار أولياء الله تعالى؛ وتوفى القاضى فتح الدين محمد السوهاجى، وكان من أعيان نواب الشافعية؛ وتوفى زين الدين الطوخى الخالدى، وكان من الفضلاء وله نظم جيّد؛ انتهى ما أوردناه من أخبار سنة خمس وتسعين وثمانمائة.

[ثم دخلت سنة ست وتسعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، فى يوم مستهلّه، كان دخول الأتابكى أزبك ومن معه من الأمراء والعسكر، فدخلوا إلى القاهرة فى موكب حافل، وكان لهم يوم مشهود، فلما طلعوا إلى القلعة أخلع السلطان على الأتابكى أزبك وبقية الأمراء ونزلوا إلى دورهم، وهذه آخر تجاريد الأتابكى أزبك إلى البلاد الحلبية. - وفيه قرر كرتباى ابن أخت السلطان فى شادية الشراب خاناه، وقرّر مملوكه جان بلاط من يشبك فى تجارة المماليك. - وفيه أشيع بين الناس أن المماليك يقصدون (١) إثارة فتنة ويرومون (٢) نفقة على جارى العادة، فأقسم السلطان بالله العظيم لئن طلبوا منه نفقة يتوجّه تحت الليل إلى مكة ويقيم بها.


(١) يقصدون: يقصدوا.
(٢) ويرومون: ويروموا.