للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ قلاون رسم بالإفراج عن الأمير سنقر الأشقر (١)، والأمير بيسرى، اللذان (٢) كان الملك السعيد سجنهما بثغر الإسكندرية، فلما حضر الأمير بيسرى، سلّم أمور المملكة إلى قلاون، وكان مغرما بحبّ الصيد.

فلما خرج يتصيّد، قبض الأتابكى قلاون على جماعة من الأمراء، وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، ثم أرسل بالقبض على جماعة من النوّاب، وولّى عوضهم من يختار، وكان فى الباطن يمهّد الأمور لنفسه، والأمراء فى غفلة عن ذلك.

فلما صفا له الوقت، خلع العادل سلامش من السلطنة، وأرسله إلى الكرك، هو وأخاه (٣) سيدى خضر، فأقاما بالكرك.

فكانت مدّة العادل سلامش بمصر، خمسة أشهر وأياما، وبه انقضت دولة الملك الظاهر بيبرس، كما بشّر الإمام الشافعى بذلك فى النوم، وقد تقدّم ذكر ذلك؛ ولما خلع سلامش من السلطنة، تولّى بعده قلاون؛ انتهى ما أوردناه من أخبار العادل سلامش، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك المنصور سيف الدين أبى المعالى قلاون الألفى الصالحى النجمى]

وهو السابع من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك العادل سلامش، يوم الأحد ثانى عشرين رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة، وتلقّب بالملك المنصور، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ الناس له بالدعاء، ودقت له البشائر بالقلعة.

وكان أصله من مماليك الأمير آقسنقر الكاملى، ثم قدّمه إلى الملك الصالح نجم


(١) سنقر الأشقر: آقسنقر الفارقانى، وقد ورد هنا فيما سبق (ص ٣٤٣ س ١٣) خبر القبض على الأمير آقسنقر الفارقانى، وخنقه فى السجن بثغر الإسكندرية، كما ورد أيضا (ص ٣٤٣ س ١١) خبر القبض على الأمير سنقر الأشقر والأمير بيسرى.
(٢) اللذان: الذى.
(٣) وأخاه: وأخوه.