للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كسوة، وكان هذا فألا لزوال دولة بنى العبّاس؛ فما عن قريب حتى جاء هولاكو، وأخرب بغداد، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وزالت دولة بنى العبّاس من بغداد - ذكر ذلك أبو شامة، انتهى.

[ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وستمائة]

فيها جاءت الأخبار من حلب، بأن وقع بها حريق عظيم، فاحترق بسببه ستمائة دار.

وفيها جاءت الأخبار من المدينة الشريفة، أنّ فى ليلة الجمعة مستهلّ رمضان، احترق المسجد الشريف النبوى، وعملت النار فى سقوفه، واحترق سقوف الحجرة الشريفة، والمنبر الذى كان النبى، ، يخطب عليه، وقد أعيت الناس عن طفيها، وكانت هذه من جملة الآيات المنذرة.

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين [وستمائة] (١)

فيها عزم الملك المعزّ على أن يقبض على الأمير فارس الدين آقطاى، وكان رأس المماليك الصالحية، فطلبه وقت الظهر، فلما طلع إلى القلعة، أكمن له كمينا عند قاعة الأعمدة، وقرّر معهم إذا مرّ بهم الأمير فارس، يقتلوه (٢) سرعة، من غير معاودة؛ فلما طلع الأمير فارس ووصل إلى باب قاعة الأعمدة، وثب عليه المماليك المعزّية، وأذاقوه كأس المنيّة.

فلما شاع أمره بين الناس، وثب خشداشينه على الملك المعزّ، وذلك يوم الاثنين حادى عشرين شعبان من تلك السنة، وكانوا نحو سبعمائة إنسان؛ فطلعوا إلى الرملة على حميّة، وأحاطوا بالقلعة من كل جانب، تلك المماليك البحرية؛ فلما عاين الملك المعزّ ذلك، أرمى إليهم رأس الأمير فارس الدين آقطاى، من أعلا السور.

فلما تحقّق خشداشينه قتله، انفضّوا خائبين، وخرجوا على حميّة، نحو البلاد الشامية، وهم الأمير بيبرس البندقدارى، والأمير قلاون الألفى، والأمير سنقر


(١) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٢) يقتلوه: كذا فى الأصل.