للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر ابتداء دولة الأتراك بمصر]

فكان أوّلهم عزّ الدين أيبك التركمانى الصالحى النجمى؛ بويع بالسلطنة بعد خلع شجرة الدرّ (١)، يوم السبت تاسع عشرين ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة، وتلقّب بالملك المعزّ؛ وركب بشعار السلطنة، وحملت على رأسه القبّة والطير، ولعب قدّامه بالغواشى الذهب؛ وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض.

وكان أصله من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب، اشتراه، وأعتقه، وصار أميرا فى حياة أستاذه الملك الصالح؛ ثم بقى أتابك العساكر، بعد قتل الملك المعظم توران شاه؛ ثم بقى سلطانا، بعد خلع شجرة الدرّ (١) من السلطنة.

[ذكر طرف يسيرة فى أخبار أصل الترك]

قال الحسن البصرى، : أصل الترك من ولد يافث بن نوح، ، فيافث هو أبو الترك، ويأجوج ومأجوج بنو عمّ الترك؛ وإنما سمّيت الترك تركا، قيل إنّ الإسكندر ذو القرنين، لما بنى (٢) السدّ على يأجوج ومأجوج، كان منهم طائفة غائبة وقت بناء السدّ، فما علموا ببنائه، فتركوا خارجا عنه، فسمّيت هذه الطائفة «تركا»، لكونهم تركوا خارجا عن السدّ؛ فالترك طائفة من نسل تلك الشرذمة التى تركت، والله أعلم بحقيقة ذلك.

قال صاحب «زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة»: إنّ طائفة هذه الترك كانوا عدّة قبائل، يسكنون بالبلاد الشمالية، لا يتّخذون جدارا ولا يستوطنون وطنا، بل ينتقلون من الأرض فى أماكن شتى، عند مصايفهم ومشاتيهم، وقد تناسلوا وكثروا وتفرّقوا فى البلاد.

فلما كان سنة ست وعشرين وستمائة، قويت عليهم شوكة (٣) التتار، وحاربوهم


(١) شجرة الدر: شجر الدر.
(٢) بنى: بنا.
(٣) شوكة: شوكت.