للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجد العقارب التى كانت فى بيته، قد انحاشت (١) كلها عند تلك الصورة، ولم تبرخ عنها حتى قتلها عن آخرها.

وكان بها بربا آخر، فيها صنم قائم، وله إحليل كبير، فمن ذلك إحليله بذلك الإحليل، فإنّه لا يزال إحليله قائما ولو جامع ما شاء، لم يرقد له إحليل، فإذا أراد إبطال ذلك ذلك إحليله فى ظهر ذلك الصنم، فينام عليه إحليله.

قال ابن عقير: رأيت آثار سليمان بن داود، ، وما بنته له الشياطين، فلم أر مثل برابى إخميم، ولا مثل حكمتها، ولا مثل الأبنية التى بها، ولا مثل الصور التى بها.

[ذكر الواحات الداخلة]

هذه المدينة بناها قفطريم، وكان بها بركة، إذا مرّ بها الطير سقط فيها، لا يبرح منها حتى يؤخذ باليد؛ وكان لها أربعة أبواب، على كل باب منها صنم من نحاس أصفر، إذا دخل من أحد (٢) أبوابها غريب، ألقى عليه النوم، فينام عند الباب، ولا يبرح حتى يأتيه أحد من أهل المدينة وينفخ فى وجهه، فيقوم، وإنّ لم يفعلوا ذلك، لا يزال قائما عند الباب حتى يموت.

[ذكر مدينة قفط]

كانت من أجلّ المدائن، وقد خربت من سنة أربعمائة، وكان بها قباب عالية، إشارة لمن يملك عشرة آلاف دينار، فيجعل على داره قبّة؛ وكان بها معدن الزمرد الذبابى أيضا، يوجد فى مكان يسمّى الخربة، على مسيرة ثمانية أيام منها.

ذكر العبّاسة:

هذه القرية عمرت فى الإسلام، قيل ولد بها العبّاس بن أحمد بن طولون فسمّاها به، ولم تزل متنزها للملوك بمصر، حتى بنى (٣) الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، على


(١) انحاشت: كذا فى الأصل، والمعنى واضح.
(٢) أحد: إحدى.
(٣) بنى: بنا.