للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وثمانمائة]

فيها فى المحرم خرج الأتابكى أزبك، ومعه عدّة من الأمراء والجند، إلى قتال عربان لبيذ، وكان قد تزايد شرّهم، فلما توجّه إليهم تقاتل معهم وقبض على جماعة منهم، وقاسى العسكر مشقّة زائدة، وطردوا خلفهم إلى الأودية المعطشة، حتى بلغ الكراز الماء إلى أكثر من دينار. - وفيه تغيّر ماء النيل عند نزول النقطة فى لونه وطعمه، حتى نفر منه طبع الناس جدا، وصاروا يشربون من الآبار والصهاريج. - وفيه توفى الناصرى محمد بن أبى الفرج نقيب الجيش، وهو محمد بن عبد الرزّاق ابن أبى الفرج، وكان أصله من الأرمن، وكان ريسا حشما، وولى عدة وظائف سنية، منها: الأستادارية الكبرى، ونقابة الجيش، وغير ذلك.

وفيه جاءت الأخبار من الإسكندرية بأن الفرنج قد أطلقوا من كان عندهم من التجار الذين (١) كانوا أسروهم، وقد اشتروا أنفسهم بمال له صورة حتى أطلقوهم، وقد جرى عليهم أمور يطول شرحها حتى خلصوا من بلاد الفرنج، واستمرّ ابن عليبة من يومئذ مريضا إلى أن مات بعد مدّة. - وفيه رسم السلطان بشنق حذيفة بن نصير الدين، وكان رأس المفسدين، وشنق معه ثلاثة أنفار من أصحابه.

وفى صفر أخلع السلطان على قطب الدين الخيضرى وأعاده إلى قضاء الشافعية وكتابة السرّ بدمشق على عادته، وغرم جملة مال فى هذه الحركة. - وفيه خرج الأمير يشبك إلى جهة الوجه القبلى، بسبب محاربة يونس وأخيه أحمد أولاد ابن عمر. - وفيه توفى ممحق الفقيه الخاصكى، وكان دينا خيرا، وله اشتغال بالعلم.

وفى ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوى، وكان حافلا. - وفيه توفى الشيخ تقى الدين الحصنى الشافعى، وهو أبو بكر بن محمد بن شادى، وكان عالما فاضلا بارعا فى الفقه والعربية وغير ذلك من العلوم، وكان دينا خيرا لا بأس به، وولى عدة تداريس، منها تدريس المدرسة الصلاحية التى بجوار قبّة الإمام الشافعى ؛


(١) الذين: الذى.