فلما كان يوم الخميس سلخ المحرم من سنة ثلاث وتسعمائة، فيه كانت وفاة أمير المؤمنين أبو العز عبد العزيز، وهو عبد العزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل على الله، ولم يل والده يعقوب الخلافة بل جدّه محمد المتوكل؛ وكان الخليفة عبد العزيز رئيسا حشما، ذا شهامة، جميل الهيئة، كفوا للخلافة، وافر العقل، سديد الرأى، وله اشتغال بالعلم، وخطّ جيّد مع حسن عبارة، وكان عنده لين جانب، واتضاع، كثير العشرة للناس، وتوفى وله من العمر نحو من أربع وثمانين سنة، ومولده بعد السابع عشر والثمانمائة؛ وكانت مدّة خلافته تسع عشرة سنة وأياما، وحضر مبايعة الملك الناصر محمد بن قايتباى، ومبايعة قانصوه خمسمائة، وكان من خيار بنى العباس، وكانت له جنازة حافلة، ونزل الملك الناصر وصلّى عليه بسبيل المؤمنى، ودفن بجوار مشهد السيدة نفيسة ﵂، داخل القبّة التى تدفن فيها الخلفاء، ولما مات تولّى الخلافة بعده ابنه يعقوب.
[ذكر خلافة أمير المؤمنين المستمسك بالله أبو الصبر يعقوب ابن عبد العزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل على الله]
وهو الرابع والخمسون من خلفاء بنى العباس فى العدد، وهو الخامس عشر من خلفاء بنى العباس بمصر، فهو من خلاصة بنى العباس، لكونه هاشمى الأبوين؛ ولم بل الخلافة من هو هاشمى الأبوين غير أربعة من بنى هاشم، وهم: الإمام على كرم الله وجهه، كانت أمه هاشمية تسمى فاطمة بنت أسد بن هاشم، ثم ابنه الحسن ﵁، وأمّه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ثم محمد الأمين ابن زبيدة، وكانت أمه هاشمية، ثم يعقوب بن عبد العزيز وأمه هاشمية تسمى آمنة بنت أمير المؤمنين المستكفى بالله أبى الربيع سليمان، فهذه الأربعة هاشميين (١) الأبوين، وما عدا ذلك فإن غالب الخلفاء كانوا من سرارى مولدات وحبش وغير ذلك.