للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة ببلاد الغرب حتى خربت مملكة فارس (١)، ومدينة فاس، بسبب اختلاف ملوكها.

ثم دخلت سنة سبع عشرة (٢) وثمانمائة

فيها فى المحرم، جرت نادرة غريبة، وهى أن فى شهر بشنس من الشهور القبطية، ثارت رياح عاصفة، وأرعدت السماء، وأظلم الجوّ، ثم أنزل أمطارا غزيرة، ونزل عقيب ذلك برد كبار، حتى أبيع منه بالرطل، وجرف من على الأسطحة، وكان ذلك بمصر العتيقة، وما قرب منها، ولم يسقط بالقاهرة شئ، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.

وفيه توجّه السلطان إلى السفر، ونزل من القلعة فى موكب عظيم، وصحبته الخليفة داود، والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء؛ وقرّر ألطنبغا العثمانى نائب الغيبة، إلى أن يحضر السلطان؛ وترك قجق (٣)، حاجب الحجاب فى القاهرة، يحكم بين الناس؛ وترك من الأمراء المقدّمين برد بك قصقا، ثم شال من الريدانية قاصدا للبلاد الشامية. - وفى غياب (٤) السلطان، أظهر ابن أبى الفرج [الأستادار أنواع] (٥) المظالم فى البلاد، حتى شتّت الفلاحين، وأخرب غالب البلاد، وجبى (٦) الأموال بالعسف، وسار به إلى السلطان.

وفى صفر، جاءت الأخبار بأن السلطان وصل إلى قبّة يلبغا خارج دمشق، وبعث يسأل نوروز بالصلح، فأبى من ذلك، فوقع بينهما الحروب العظيمة، التى يضرب بها المثل، وحاصر نوروز وهو بقلعة دمشق، وأرمى عليه بالمناجنيق، وضيّق عليه، حتى بعث يطلب من شيخ الأمان، فأرسل له الأمان، فأخذ نوروز وفى رقبته منديل ونزل من القلعة، فلما نزل غدر به وقيّده.


(١) فارس: كذا فى الأصل، ويظهر أنه يعنى الملك أبو فارس.
(٢) سبع عشرة: سبعة عشر.
(٣) قجق: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٠ ب: جقمق. وانظر ما كتبناه هنا فيما بعد فى حواشى ص ١٢٥ ب.
(٤) وفى غياب: وفيه غياب.
(٥) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٢١ آ.
(٦) وجبى: وجبا.