صادرها وأخذ منها مالا له صورة ووكّل بها جماعة من الخدّام حتى أوردت ما قرّر عليها، وكذلك الملك الناصر أخذ منها جملة مال، ثم إنها تزوّجت من بعد ذلك بالعادل طومان باى فأقامت معه نحوا من شهرين وجرى له ما جرى، واستمرّت من بعد ذلك مريضة وقد طلع لها فى خدّها أكلة وأقامت بها مدّة طويلة، فلما ثقلت فى المرض توجّهت إلى بولاق ثم ماتت هناك وحملت وهى ميّتة إلى دارها التى بجوار قنطرة سنقر فأخرجت جنازتها من هناك، انتهى ذلك.
وفى أثناء هذه السنة كانت وفاة العلاّمة الحافظ فخر الدين عثمان الديمى شيخ الحديث، وكان عالما فاضلا محدّثا ديّنا خيرا، ومات وهو فى عشر الثمانين، وكان لا بأس به. - وفيها توفّى أيضا القاضى ولىّ الدين محمد النحريرى المالكى أحد نوّاب المالكيّة، وكان رئيسا حشما فاضلا فى مذهبه من أعيان المالكيّة وكان لا بأس به، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة عشر وتسعمائة]
فيها فى المحرم أخلع السلطان على عنبر الطواشى وأعاده إلى تقدمة المماليك كما كان أولا، وقد قاسى شدائد ومحنا وسجن فى العرقانة مدّة ثم رضى عليه السلطان وأعاده إلى وظيفته، وقد استحسن منه السلطان جوابه أن من عادة السودان الهروب فعفى عنه فيما بعد. - وفيه أخذ قاع النيل فجاءت القاعدة ستة أذرع على حكم السنة الماضية. - وفيه فى الثالث وعشرين دخل الحاجّ إلى القاهرة مع السلامة. - وفيه أشيع بين الناس بوقوع فتنة كبيرة فوزّع الناس قماشهم فى الحواصل، فلما بلغ الناس ذلك جمع الأمراء وأحضر لهم المصحف العثمانى وحلّفهم عليه فخمدت تلك الإشاعات الفاسدة.
وفى صفر عرض السلطان جماعة من أولاد الناس ومن المماليك السيفية