للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان الملك الظاهر خيار ملوك الترك على الإطلاق، وقد قال القائل فى المعنى:

تاريخه فى الملوك أضحى … يحيّر العرب والأعاجم

فاكتبه بالتبر لا بحبر … واعجب لأخباره العظائم

اختاره الله من إمام … لقمع أهل الفساد صارم

قد أظهر العدل فى الرعايا … وأبطل الجور والمظالم

فالله يرحمه كل يوم … ما دام هذا الوجود قائم

ولما مات الملك الظاهر، تولّى بعده ابنه الملك السعيد؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وذلك على سبيل الاختصار من أخباره.

[ذكر سلطنة الملك السعيد أبى المعالى محمد ابن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الصالحى]

وهو الخامس من ملوك الترك وأولادهم بمصر؛ بويع بالسلطنة بعد موت أبيه الملك الظاهر؛ وكان مولده فى صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة، وكان يسمّى محمد بركة خان، على اسم جدّه لأبيه.

وكان القائم بتدبير دولته الأمير بدر الدين بيليك، نائب السلطنة، فحلف له الأمراء، وكان الأمير بيليك من ذوى العقول.

قيل: لما مات الملك الظاهر فى أثناء طريق الشام، كتم الأمير بيليك موته، خوفا من التتار أن لا يرجعوا على البلاد إذا بلغهم موت السلطان، فدفن السلطان بالشام تحت الليل، ولم يشعر به أحد من الناس.

ثم إنّ الأمير بيليك احتاط على خزائن المال والبرك السلطانى، وقصد التوجّه إلى الديار المصرية، فكانت المحفّة تمشى فى الموكب وقدّامها الجنائب، ويشيعوا (١) أنّ السلطان مريض (٢)، وكان لا يجسر أحد أن يقرب [من] (٣) المحفّة، وكانت الأطباء


(١) ويشيعوا: كذا فى الأصل.
(٢) مريض: مريضا.
(٣) [من]: تنقص فى الأصل.