للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار من غزّة بوقوع أعجوبة غريبة، وهو أن شخصا ذبح جملا بمدينة غزّة، بين المغرب والعشاء، فلما سلخه، أضاء لحمه فى الليل كما يضئ الشمع، ثم إنه أرمى من لحمه قطعة إلى كلب، فلم يأكل منها شيئا، ولم يعلم ما سبب ذلك، وهذا من العجائب الغريبة؛ ذكر ذلك العلامة شهاب الدين بن حجر.

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، نفق السلطان على العسكر نفقة السفر، وعيّن ولده سيدى إبراهيم باش العسكر، وعيّن معه الأتابكى ألطنبغا القرمشى، وططر أمير مجلس، وقجقار القردمى أمير سلاح، وثلاثة من الأمراء المقدّمين، وجماعة من الأمراء الطبلخانات والعشروات، فكانوا نحوا من خمسة وعشرين أميرا؛ ثم نفق على الأمراء فبعث لأمير كبير أربعة آلاف دينار، ولأمير سلاح (٢) وأمير مجلس، كل واحد منهم ثلاثة آلاف (٣) دينار، وللأمراء المقدّمين كل واحد منهم ألفى دينار؛ ثم بعد مضى أيام خرج ابن السلطان إلى السفر، وصحبته الأمراء والعسكر، ثم رحل من الريدانية فى موكب عظيم.

وفيه وصل الحاج إلى القاهرة، وكان أمير ركب الحاج فى تلك السنة بكتمر السعدى، فلما حضر وصحبته الشريف أحمد بن عجلان أمير المدينة المشرّفة، وكان قرّر بها، عوضا عن أمير مكّة المشرّفة، فلما حضر بكتمر السعدى أحضر على يده محضرا من مكّة المشرّفة، ذكروا فيه أن حائطا من حيطان الكعبة الشريفة قد تشقّق وآل إلى السقوط؛ فلما سمع السلطان ذلك نزل إلى جامعه الذى أنشأه، وأرسل خلف القضاة الأربعة ليستفتيهم فى أمر ما تشقّق من البيت الشريف، فحضر لهروى الشافعى، والشمس الديرى الحنفى، والجمال الأقفهسى المالكى، والعلاى على بن مغلى الحنبلى؛ ثم تكلّموا فى ذلك، فشرع الهروى كلما تكلّم فى شئ يخطئه (٤)


(١) وعشرين: وعشرون.
(٢) ولأمير سلاح: وللأمير سلاح.
(٣) ثلاثة آلاف: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٨ ب: الفين.
(٤) يخطئه: يخطاه.