للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى رأس خليج الزربية، تحت بيت سعد بن الأراويلى، انقلبت به المركب هناك، وكان النيل فى قوّة الزيادة، فغرق هو ومن معه، فطلع الجميع حتى الطست والإبريق، وحقّ الدقاق الذى كان معه فى المركب، لا خلا منه، فإنه لم يظهر أبدا، حتى ولا فى شطنوف التى هى محطّ رحال الغرقاء (١)، وكان عبرة من الله تعالى فى غرقه، وكان البباى قد سطا على الناس، وحصل منه الضرر الشامل، وكان ظالما عسوفا، جاء على الناس مجئ صعب (٢)، فأخذه الله تعالى بغتة، فكان كما قيل فى المعنى:

لا تكرهوا الموت إن فيه … حصاد كلّ امرئ خبيث

فمستريح ومستراح … منه كما جاء فى الحديث

وكان صفته أسمر اللون جدّا، طويل القامة، غليظ الجسد، أسود اللحية، وعنده عترسة وغرثلة فى كلامه، عامّى الطباع، خاليا من الفضيلة، لا يقرأ ولا يكتب، وكانت وزارته من غلطات الزمان، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة سبعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، أخلع السلطان على الشرفى يحيى بن الصنيعة، وأعاده إلى الوزارة، عوضا عن البباى. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على محمد بن قانى باى اليوسفى المهمندار فضربه، ثم إنه أمر بنفيه إلى قوص، فشفع فيه بعض الأمراء بأن يكون طرخانا بداره؛ وسبب ذلك قيل إنه فضّ بعض مراسيم السلطان، وعرف ما فيه، فبقى له بذلك ذنب، والثانى إنه كان من أصحاب جانى بك نائب جدّة، فاشتفى منه بهذه العلقة؛ ثم إنه أخلع على تمرباى التمرازى، أمير مشوى، وقرّره فى المهمندارية، عوضا عن محمد بن قانى باى.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة (٣) إسحق بن إبراهيم بن محمد بن قرمان، وكان شابا حسنا لا بأس به. - وفيه قرّر فى قضاء الشافعية بدمشق، العلاى على بن الصابونى،


(١) الغرقاء: كذا فى الأصل، ويعنى: الغرقى.
(٢) مجئ صعب: كذا فى الأصل.
(٣) بوفاة: بوفات.