للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وألبس القاصد سلارى بصمور من ملابيسه. - وفى يوم الخميس تاسع عشرينه رسم السلطان بتسمير ثلاثة أنفار، قيل أنهم سرقوا حجرة من حجورة (١) السلطان تسوى نحو مائتى دينار، فسمّروهم ووسطوهم، وقيل إن الحجرة سرقت وهى فى الربيع فى برّ الجيزة. - انتهى ما أوردناه من أخبار هذه السنة، وقد خرجت عن الناس على خير، وكانت سنة مباركة لم يقع فيها طاعون ولا فتن، غير أن كان البرد فيها شديدا ووقع فيها عدّة أيام أفرط فيها البرد حتى جمدت (٢) المياه وصارت جليدا، وأحرق غالب الأشجار، ووقع فيها تشحيطة فى سائر الغلال وتناهى سعر القمح إلى أشرفين كل أردب، وكذلك الشعير والفول وجميع الحبوبات كانت مشتطة فى أسعارها ووقع الغلاء فيها أيضا، حتى وقع الغلاء فى أصناف الخضر أيضا، [و] فى سائر البضائع من السكر والعسل والزيت والسمن والسيرج حتى الزيت الحارّ والزبيب والأرز وسائر الأصناف حتى البرسيم وغير ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان عشرة وتسعمائة]

فيها فى المحرم كان مستهلّ الشهر بالجمعة، فطلع الخليفة والقضاة الأربعة يهنّون السلطان بالعام الجديد. - وفى يوم الأحد ثالثه نزل السلطان من القلعة، وصحبته ولده، فتوجّه إلى القرافة وزار الصالحين، ثم توجه من هناك إلى شاطئ البحر فشقّ من عليه وطلع من على الصليبة إلى القلعة. - وفى يوم الاثنين رابعه أخلع السلطان على قاصد على دولات وأذن له بالسفر إلى بلاده. - وفى يوم الثلاثاء خامسه نزل السلطان وسيّر إلى نحو المطرية، وكان يوما ماطرا مغيّما، فنزل من هناك فى قبّة الأمير يشبك التى بالمطرية، فأقام بها إلى أواخر النهار ثم عاد إلى القلعة. - وفى يوم الأربعاء سادسه توفى الشيخ شمس الدين محمد الغزّى خطيب جامع السلطان الذى فى الشرابشيين، وكان من أهل العلم والفضل وكان علاّمة فى الخطب فصيحا فى عبارته، وكان لا بأس به. - وفى يوم الجمعة ثامنه توفى القاضى عزّ الدين عبد العزيز بن الأمانة أحد نوّاب الشافعية، وكان


(١) حجرة وحجورة: حجرة وحجوزة، وهو نوع من الخيل.
(٢) جمدت: جمد.