للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه قرّر العلاى على بن أقبرس فى الحسبة بالقاهرة، وصرف عنها الشيخ على العجمى. - وفيه توفّى الشيخ قطب الدين محمد بن عبد القوى المالكى، وكان من أعيان المالكية. - وفيه قرّر فى تدريس الشافعية جلال الدين المحلى، عوضا عن الحافظ ابن حجر، وكذلك [فى] (١) تدريس الشافعية بالجامع المؤيدى.

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين (٢) وثمانمائة

فيها فى المحرم، تقدّم شخص شريف من أبناء العجم، يسمّى الشريف أسد الدين محمد، فطلع للسلطان وزعم أنه يعرف صنعة الكيمياء، فدفع السلطان إليه جملة من المال، وأخذ فى أسباب عمل الكيمياء فأصرف ذلك المال جميعه، ولم يفد من ذلك شيئا، وفسدت منه الطبخة، وذهب على السلطان ما أصرفه من المال، فكان كما قيل:

كاف الكنوز وكاف الكيمياء معا … لا توجه ان فدع عن نفسك الطمعا

وقد تحدّث قوم باجتماعهما … ولا أظنهما كانا ولا اجتمعا

وقد استخفّ الناس عقل السلطان على هذه الفعلة، ثم أوحوا إلى السلطان أن هذا العجمى زنديق، وكان الملك الظاهر يستحيل بالكلام، فتغيّر خاطره على الشريف أسد الدين، ثم إن السلطان بعث بأسد الدين إلى قاضى القضاة المالكى بدر الدين التنسى ليحكم بكفره، فامتنع من ذلك، ثم إن السلطان فوّض إلى بعض القضاة المالكية، وقرّره قاضيا من نواب المالكية، فحكم بضرب عنقه، وقد انكسر الكثير من الناس على قتله، ولم يجب عليه كفر، وقد زعموا أنه يعبد النار وحاشاه من ذلك، فحمل إلى تحت شباك المدرسة الصالحية، فضرب عنقه هناك، وكان له يوم مشهود، فلما ضرب عنقه هجم الطاعون بمصر عقيب ذلك، وشرقت البلاد ووقع الغلاء، كما سيأتى ذكر ذلك فى محله.

وفيه، فى ثانى عشره، كانت وفاة جدّ الناصرى محمد بن الشهابى أحمد، مؤلّف


(١) [فى]: تنقص فى الأصل.
(٢) وخمسين: وخمسون.