للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى يوم الأربعاء عاشره كان عيد النحر، وكانت الأضحية فى هذا (١) العيد فى غاية الانشحات من الغنم والبقر وذلك بسبب تسلط المماليك الأجلاب على الفلاحين الذين يحضرون البقر والغنم، فكانوا المماليك يخرجون إلى المطرية وإلى الخانكاه ويخطفون الغنم غصبا، فحصل للناس غاية الضرر بسبب ذلك، حتى الفحم كان مشحوتا والحطب فى هذا العيد. - وفى يوم الاثنين خامس عشره أخلع السلطان على شخص من الأتراك يقال له جان بلاط وقرّره فى نيابة كختا، فخرج فى ذلك اليوم إلى محلّ نيابته بكختا، وخرج بطلب لطيف. - وفى يوم الأحد حادى عشرينه نزل القاضى بركات بن موسى المحتسب ونادى على الفلوس الجدد بأن تكون الفلوس (٢) الجدد والعتق بالميزان وهى بنصفين الرطل، فوقف حال الناس بسبب ذلك. - وفى يوم الاثنين ثامن عشرينه اظلم الجوّ وثار ريح عاصف واشتدّ البرد، وكسفت الشمس فى ذلك اليوم كسوفا فاحشا، وكان ذلك قبل العصر بأربع عشرة درجة وأقامت فى الكسوف نحو ساعة. - وفى يوم الثلاثاء تاسع عشرينه أمطرت السماء بردا غزيرا مثل الحصا التى فى الصحراء. - وقد خرجت هذه السنة عن الناس على خير، وكانت سنة مباركة خصبة نتج فيها الزرع وأفلح فيها البطيخ العبدلّى والبطيخ الصواصلى وسائر الفواكه، ووقع فيها الرخاء، وكان فيها النيل عاليا وثبت فيها ثباتا جيّدا، وكانت سنة هادئة من الفتن والشرور، ولم يظهر فيها الطاعون بمصر بل ظهر بثغر الإسكندرية ورشيد وبعض السواحل ولم يدخل منه إلى مصر شئ. - انتهى ما أوردناه من أخبار سنة ثمان عشرة وتسعمائة على خير.

[ثم دخلت سنة تسع عشرة وتسعمائة]

وكان مستهلّ الشهر يوم الأربعاء، ففيه فى المحرم طلع أمير المؤمنين المتوكل على الله محمد والقضاة الأربعة للتهنئة بالعام الجديد. - وفى ذلك اليوم أمطرت السماء


(١) هذا: هذه.
(٢) تكون الفلوس: يكونوا الفلوس.