عن الشيخ زكى الدين أنّه قال:
إنّ الذى أعطوه لى جملة … قد استردّوه قليلا، قليل
فليت لم يعطوا ولم يأخذوا … وحسبنا الله ونعم الوكيل
فلما بلغ الملك المظفر ذلك، أمر بحبس الشيخ زكى الدين، فحبس، فبلغه عن الشيخ زكى الدين أنّه قال وهو فى السجن:
أعطيتنى الألف تعظيما ومكرمة … يا ليت شعرى أم أعطيتنى ديتى
ولم يرجع عما هو فيه بسبب الألف دينار، فعند ذلك أمر بخنقه، فخنق وهو فى السجن، ودفن تحت الليل، ولم يشعر به أحد من الناس؛ انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة]
فيها، فى ثالث جمادى الأولى، توفّى الشيخ العارف بالله، سلطان العشّاق، الشيخ شرف الدين أبو القاسم عمر بن على بن مرشد الحموى، المعروف بابن الفارض، ﵁؛ قيل: إنّ والده كان قد برع فى علوم الفرائض، حتى انفرد به فى عصره، فسمّى الفارض.
وكان مولد الشيخ شرف الدين بالقاهرة، فى رابع ذى القعدة، سنة سبع وسبعين وخمسمائة، فكانت مدّة حياته أربع وخمسين سنة وستة أشهر، ودفن تحت العارض، بجوار الجبل المقطم، عند مجرى السيل؛ وفيه يقول أبو الحسين الجزار الشاعر:
لم يبق صيّب مزنة إلا وقد … وجبت عليه زيارة ابن الفارض
لا غرو أن يسقى ثراه وقبره … باق ليوم العرض تحت العارض
وكان الشيخ شرف الدين، رحمة الله عليه، فريد عصره فى علم التصوّف، وكان له نظم جيّد فى معانى الغراميات، ومن رقائق شعره ما قاله فى نوع الجناس التام، وهو قوله:
خليلىّ إن زرتما منزلى … ولم تجداه فسيحا، فسيحا
وإن رمتما منطقا من فمى … ولم ترياه فصيحا، فصيحا
وقد عاصر الشيخ شرف الدين جماعة من أكابر العلماء، منهم: الشيخ زكى الدين