للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وخمسمائة؛ وكانت مدّة خلافته بمصر تسع وعشرين سنة وشهرين، ولما قتل مات من غير ولد.

فلما أصبح يوم الثلاثاء، وأشيع بين الناس قتل الآمر، فاضطربت أحوال القاهرة، وماجت بأهلها.

فوثب على الناس غلام أرمنىّ من مماليك الآمر، واستحوذ على خزائن الأموال، وقصد أن يأخذ الخلافة لنفسه باليد، ونهب بيوت أعيان الناس.

فحضر الوزير أبو على أحمد بن الأفضل شاهنشاه، وأخرج عبد المجيد بن المستنصر بالله، من دور الحرم، وولاّه الخلافة؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الآمر بأحكام الله، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر خلافة أبى الميمون عبد المجيد الحافظ لدين الله ابن المستنصر بالله]

وهو الثامن من خلفاء بنى عبيد الله الفاطمى؛ بويع بالخلافة بعد قتل ابن عمّه الآمر بأحكام الله.

وكان الحافظ هذا رجلا حليما ليّن الجانب، قليل الأذى، فطمعت فيه الرعيّة، واضطربت الأحوال فى أيامه، واستولت الفرنج على غالب البلاد، وطمع الفلاحون فى أهل مصر، وامتنعوا عن وزن الخراج، وتعطّل جوامك الجند، فكان كما قيل:

«الحليم مطية الجاهل».

[قال الكندى: لما طالت دولة الفاطمية على الناس، كتب إليهم بعض الشعراء هذين البيتين، وهما:

احذروا من حوادث الأزمان … وتوقّوا طوارق الحدثان

قد أمنتم من الزمان ونمتم … ربّ خوف مكمن فى أمان] (١)


(١) قال الكندى … فى أمان: كتبت فى الأصل على هامش ص ١١١ ب.