للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الفضّة، فكان زنتها ستون رطلا، فأنعم السلطان بتلك الفضّة على بنى شيبة، خدّام البيت الشريف، فتقاسموه بينهم؛ وهذا الباب القديم كان قد عمله الخليفة العبّاسى، الملقّب بالمقتفى بالله، فى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

وفيها عمل السلطان له يرقا عظيما، وقصد التوجّه إلى الحجاز الشريف، انتهى ذلك.

وفى هذه السنة، أرسل السلطان أبو سعيد خان، ملك العراقين، فيلا عظيم (١) الخلقة إلى مكّة، صحبة الحاج العراقى، فتطايرت (٢) أهل مكّة من ذلك؛ فلما انقضى أمر الحجّ، وتوجّهوا إلى المدينة الشريفة، امتنع ذلك الفيل من دخول المدينة، فوكزوه بالحراب، فلم يتحرّك، ثم خرّ ميّتا من وقته.

[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة]

فيها كانت وفاة الشيخ الصالح الورع (٣) الزاهد الناسك، سيدى ياقوت العرشى، رحمة الله عليه، وكان عبدا حبشيّا من تلاميذ الشيخ أبى العبّاس المرسى، مات بالإسكندرية فى تلك السنة، وعاش من العمر نحو ثمانين سنة، ودفن بالإسكندرية، وكان له كرامات خارقة.

وفيها عيّد السلطان عيد الفطر، وخرج فى سابع عشر شوّال، وقصد التوجّه إلى الحجاز الشريف، وهذه هى الحجّة الثالثة؛ وسبب هذه الحجّة أنّ السلطان لما عمل للكعبة هذا الباب الجديد المقدّم ذكره، قصد أن يضعه على باب البيت الشريف بحضرته، فحجّ فى تلك السنة، وأظهر العظمة الزائدة فى هذه الحجّة.

فكان صحبته من الأمراء المقدّمين: الأتابكى بكتمر الساقى، وولده الأمير أحمد ابن أخت السلطان، والأمير أيدمر الخطيرى، وأظنّ أنّه صاحب الجامع الذى فى بولاق، والأمير جنكلى بن البابا، وهو صاحب الدرب المعروف به، والأمير بيبرس


(١) عظيم: عظيمة.
(٢) فتطايرت: فتطارت.
(٣) الورع: الوارع.