للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة أربع وثمانين [وستمائة] (١)

فيها أرسل السلطان الأمير طرنطاى، نائب السلطنة، بالقبض على سنقر الأشقر، الذى كان نائب الشام، وأظهر العصيان، وتسلطن بدمشق، وقد تقدّم ذكر ذلك؛ فلما وصل الأمير طرنطاى إلى صهيون، حاصر سنقر الأشقر أشدّ المحاصرة، فلما رأى سنقر عين الغلب، أرسل يطلب من الأمير طرنطاى الأمان، فأجابه إلى ذلك، فلما وثق منه بالأمان، نزل إليه من قلعة صهيون وقابل الأمير طرنطاى، فخلف له على مصحف شريف، أنّه إذا قابل السلطان لا يشوّش عليه، ولا يسجنه، ولا بقتله؛ فلما وثق منه بذلك، أخذ عياله وأولاده وأتى صحبة الأمير طرنطاى.

فلما بلغ السلطان مجئ سنقر الأشقر، خرج إلى تلقّيه، فلما وصل إلى المطرية، تلاقى (٢) هو وسنقر الأشقر عند مسجد التين؛ فلما وقعت عين سنقر على السلطان نزل عن فرسه، فلما رآه السلطان نزل عن فرسه، نزل [هو] (٣) الآخر عن فرسه، وتعانقا.

فبكى سنقر الأشقر، وطلب من السلطان الأمان، فأعطاه منديل الأمان، فوضعه على رأسه، ثم ركبا وطلعا إلى القلعة، وكان يوما مشهودا.

وطلع فى موكب حفل، وهو راكب إلى جانب السلطان، فلما طلع إلى القلعة، أخلع عليه السلطان خلعة، ونزل معه سائر الأمراء إلى بيته الذى فى التبانة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة خمس وثمانين وستمائة]

فيها توفّى قاضى قضاة الشافعية وجيه الدين عبد الوهاب البهنسى؛ فأخلع السلطان على القاضى تقىّ الدين عبد الرحمن ابن القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ، واستقرّ به قاضى قضاة الشافعية، عوضا عن البهنسى.

وفيها، فى رجب، توفّى الشيخ شهاب الدين أحمد بن الخيمى، وكان من فحول


(١) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٢) تلاقى: تلاقا.
(٣) [هو]: تنقص فى الأصل.