للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد برقوق ابن آنص العثمانى الجركسى الجنس الكسائى]

وهو أول ملوك الجراكسة بالديار المصرية، وهو الخامس والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك الصالح أمير حاج بن الأشرف شعبان بن حسين، ولى الملك فى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان المعظّم قدره، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ووافق ذلك اليوم آخر يوم من هاتور.

فلما جلس على سرير الملك أمطرت السماء مطرا غزيرا، حتى أوحلت الأرض فى ذلك اليوم، فاستبشرت الناس بذلك. - قال الشيخ تقى الدين المقريزى فى كتاب السلوك (١): إنّ الظاهر برقوق ولى ملك مصر؛ وله من العمر سبعة وخمسون سنة، فإنّه ذكر من لفظه أنّ مولده ببلاد جركس، كان فى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.

وكان صفة ولايته أنّه لما صلّى صلاة الظهر، وحضر أمير المؤمنين محمد المتوكّل على الله، والقضاة الأربعة، وهم المقدّم ذكرهم، وحضر شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، فبايعه الخليفة بالسلطنة، ولقّبه شيخ الإسلام سراج الدين، بالملك الظاهر، لأنّه ولى الملك وقت الظهر، وهو مأخوذ من الظهيرة، وقد ظهر أمر سلطنته فى ذلك الوقت؛ فأشار بهذا اللقب له.

ثم أحضروا له خلعة السلطنة، وهى جبّة سوداء، بطرز ذهب، وعمامة سوداء، بعذبة سابلة، وسيف بداوى (٢)، مقلّد به حمائلى، وركب من الحرّاقة التى بالاصطبل، وطلع من باب السرّ إلى القصر، والأمراء مشاة بين يديه بالشاش والقماش، والمقرّ السيفى أيتمش البجاسى، حامل القبّة والطير على رأسه، ومشى (٣) قدّامه الأوزان


(١) السلوك: انظر ج ٣ ص ٤٧٦.
(٢) بداوى: بداواى.
(٣) ومشى: ومشا.