للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال له عبد الله بن عمرو: «ارجع إليه، وقل له: إنّ كنوز فرعون ليست لك، ولا لأصحابك، وإنما هى تظهر فى آخر الزمان للحبشة، يأتون فى السفن يريدون مدينة الفسطاط، فيسيرون إلى منف، وينزلون بها، فتظهر لهم كنوز فرعون، فيأخذون منها ما يقدرون على حمله، ويسيرون إلى بلادهم، ثم يرجعون لأخذ ما بقى من الكنوز، فتخرج عليهم المسلمون ويقتتلون معهم، فتظهر عليهم المسلمون، ويأسرونهم عن آخرهم، حتى إنّ الحبشى منهم ليباع بالكساء الذى عليه، ولا يجد من يشتريه من الناس لكثرتهم»، انتهى.

واستمرّ مسلمة بن مخلد فى ولايته على مصر، إلى أن مات فى خلافة يزيد ابن معاوية (١)، فى ذى القعدة سنة اثنتين وستين؛ فكانت مدّة ولايته على مصر ثمان سنين وأشهر.

وفى سنة ستين توفّى بلال بن الحارث بن عقبة بن سعد بن قرّة، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة، وعاش نحو ثمانين سنة، رحمة الله عليه.

وفى أيامه توفّى جرهل بن خويلد، شهد فتح مصر، ومات بها سنة إحدى وستين، وكان من مشاهير الصحابة؛ روى الطبرانى أنّه أكل بيده الشمال، بحضرة رسول الله، ، فقال له: «كلّ باليمين»، فقال: «إنّها مصابة يا رسول الله»؛ فتفل عليها رسول الله، ، فما شكابها بعد ذلك.

وفى سنة إحدى وستين توفّى جرمة بن خويلد، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة، انتهى.

ثم دخلت سنة اثنتين (٢) وستين

فيها تولّى على مصر الأمير سعيد بن يزيد بن علقة الأزدى، فلم تطل أيامه، فكانت مدّة ولايته بمصر دون السنتين، وعزل عنها.


(١) معاوية: معوية.
(٢) اثنتين: اثنتين.