للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر سلطنة الخليفة المستعين بالله أبى الفضل العبّاس ابن الخليفة محمد المتوكّل على الله بن المعتضد (١) بالله أبى بكر بن المستكفى بالله سليمان بن الإمام أحمد الحاكم بأمر الله

تسلطن بالشام، وكان صفة ولايته، أنّه لما تحارب الملك الناصر مع شيخ، ونوروز، وانكسر، وخلع من السلطنة، كما تقدّم ذكر ذلك، فصار الأمر دائرا بين شيخ، ونوروز، فى أمر السلطنة، وكل منهما يقول: «أنا أتسلطن».

فآخر الأمر وقع الاتّفاق أن لا شيخ يتسلطن، ولا نوروز، وإنما يتسلطن الخليفة العبّاس، فطلبوه وأحضروا له خلعة السلطنة، فامتنع من ذلك غاية الامتناع.

وكان القائم فى سلطنة الخليفة: نوروز الحافظى، فتلطّف به فتح الله، كاتب السرّ، حتى أجاب، بعد أن اشترط على الأمراء شروطا كثيرة، منها: أنّه قال لهم:

«إذا خلعت من السلطنة تبقونى فى الخلافة على حال الأول»، ومنها أنّه لا يعزل، ولا يولّى إلا باتّفاق مع الأمراء، فأجابوه إلى ذلك.

ثم أحضروا له خلعة السلطنة، وتولّى بحضرة القضاة الأربعة، وسائر الأمراء، واستمرّ على لقبه الأول المستعين بالله؛ فلبس شعار الملك، وجلس، وباس له الأمراء الأرض، من كبير وصغير، ونودى باسمه فى مدينة دمشق، وضجّ له أهل دمشق بالدعاء.

وكان ذلك اليوم، يوم الاثنين سابع عشرين المحرّم، سنة خمس عشرة (٢) وثمانمائة؛ فمن المؤرخين من عدّه من جملة السلاطين بالديار المصرية، ومنهم من عدّه من الخلفاء العبّاسية؛ وهذه الواقعة لم تتّفق قطّ لخليفة قبله بمصر، ولا سمع بمثل ذلك فيما تقدّم.

وقد مدحه العلامة شهاب الدين بن حجر، رحمه الله تعالى، بهذه القصيدة، وهى قوله:


(١) المعتضد: كذا فى طهران ص ١١٤ آ، ولندن ٧٣٢٣ ص ١١٨ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٦ آ، وكذلك فى بولاق ج ١ ص ٣٥٧. وفى الأصل: المعتصم.
(٢) خمس عشرة: خمسة عشر.