للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مصطفى، الذى كان نائب غزّة ونفاه السلطان إلى مكة، فبعث بحضوره، فلما حضر أنعم عليه بتقدمة ألف بدمشق، فتوجّه إليها. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب قونية من بلاد ابن قرمان، وهو عبد الله أخو الجمجمة بن عثمان، تولّى على قونية بعد أخيه جمجمة، وكان حسن السيرة لا بأس به، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة تسعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم كانت وفاة قاضى القضاة محب الدين بن الشحنة الحنفى، وهو محمد ابن محمد بن محمد بن محمود بن غازى الثقفى ثم الحلبى، وكان عالما فاضلا بارعا فى مذهب أبى حنيفة، وكان ناظما ناثرا ريسا حشما، جميل الهيئة حسن الشكل، تولّى عدّة وظائف سنية، منها: قضاء حلب، وكتابة سرّها ونظر جيشها، ثم ولى كتابة السرّ بمصر وقضاية قضاة الحنفية عدّة مرار، ثم ولى مشيخة الخانقة الشيخونية، ومات وهو شيخ بها، وجرى عليه شدائد ومحن شتى، واعتراه فى آخر عمره مرض الفالج واستمرّ به إلى أن مات، وقد ذهل فى عقله، وكان مولده سنة أربع وثمانمائة، ومات وقد قارب التسعين، وكان من أعيان رؤساء مصر، وله عدّة تآليف جليلة، ومن شعره قوله:

قلت له لما وفا موعدى … وما بقلبى لسواه نفاق

وجاد بالوصل على وجهه … حتى سمى كل حبيب وفاق

فلما مات تولى ابنه الشيخ سرىّ الدين عبد البرّ مشيخة الشيخونية، عوضا عن أبيه. - وفيه دخل الحجاج إلى القاهرة، وحضر أبو البقا بن الجيعان وجان بلاط وماماى، وجماعة من أقارب السلطان كانوا فى الحجاز فى تلك السنة. - وفيه وصل قرقماس التنمى نائب طرسوس، وكان ممن أسر عند على دولات. - وفيه وصل سيف يشبك العلاى نائب حماة، وكان لا بأس به، وولى عدّة وظائف سنية، منها: أمرة عشرة بمصر، وبقى من جملة رءوس النوب، ثم تولّى نيابة الكرك، ثم نيابة غزّة، ثم حجوبية الحجاب بدمشق، ثم نيابة حماة ومات بها.