للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الصالح زين الدين أبو الجود أمير حاج حاجى ابن الأشرف شعبان بن الأمجد حسين بن محمد بن قلاون]

وهو الرابع والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، بويع بالسلطنة بعد موت أخيه المنصور على، فى يوم الاثنين رابع عشرين شهر صفر، سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وكان له من العمر يومئذ نحو إحدى عشرة سنة.

فحضر الخليفة محمد المتوكّل، والقضاة الأربعة، والأتابكى برقوق، وسائر الأمراء المقدّمين، فجلسوا عند باب الستارة، وطلبوا سيدى أمير حاج، فخرج من دور الحرم، وكان أكبر إخوته، فوقع الاتّفاق على سلطنته، فأحضروا له خلعة السلطنة، وألبسوها له، وتلقّب بالملك الصالح.

فركب من باب الستارة، وهو بشعار الملك، والأمراء مشاة قدّامه، والأتابكى برقوق حامل القبّة والطير على رأسه؛ فاستمرّ فى ذلك الموكب حتى صعد الإيوان، فأجلس به، ومدّ السماط هناك، وجلس على رأس السماط وهو بشعار الملك؛ ثم دخل القصر وجلس على تخت الملك، وأخلع على الخليفة، ودقّت البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الناس قاطبة.

ثم فى يوم الخميس سابع عشرينه، أجلس السلطان بدار العدل، وعملت الخدمة على العادة بها (١)؛ ثم حضر الخليفة محمد المتوكّل، وقضاة القضاة الأربعة، وقرئ عهد الخليفة للسلطان على الأمراء، وكتب الخليفة خطّه على العهد، وشهد فيه القضاة عليه بذلك؛ ثم خلع على الخليفة، وكاتب السرّ، وانفضّ الموكب.

وفيه خلع على الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن مكانس، واستقرّ فى الوزارة، ونظر الخاص، فأخلع الوزير فى ذلك اليوم على يوسف بن المقدّم محمد بن يوسف، واستقرّ به مقدّم الدولة، عوضا عن أحمد بن العظمة، وقد استعفى (٢) من ذلك.


(١) بها: به.
(٢) استعفى: استعفا.