للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السبت سابع عشرين الحجة، بعث الله تعالى بالزيادة، فسرّ الناس بذلك، واستمرّت الزيادة عمّالة إلى أن حصل الوفاء فى محرم.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة (١) جانى بك الظريف الأشرفى، وكان [أحد مقدّمين الألوف] (٢)، دوادار ثانى بمصر، وكان شجاعا بطلا مقداما، عارفا بفنون الفروسية، ولعب الرمح والبرجاس، وضرب الكرة، وغير ذلك من أنواع الفروسية، مات بالسجن بقلعة صفد، وكان من أعيان الأشرفية؛ فلما مات تزوّج الأمير أزبك من ططخ بزوجته خوند بنت الملك الظاهر جقمق، واستمرّت فى عصمته إلى أن مات بعد مدّة طويلة. - وتوفّى جانم حرامى شكل المؤيّدى، أحد العشرات، وكان مسرفا على نفسه، غير مشكور السيرة. - وتوفّى الزينى قاسم بن تمرباى، أحد الحجّاب بمصر، وكان عشير الناس كيّسا فطنا، حذقا لا بأس به، وله اشتغال بالعلم، وكان يسمّى بصلوة (٣)، وكان مولده بعد العشرة وثمانمائة.

ومن الحوادث وهو أن علىّ بن رحاب المغنّى عمل سماعا فى باب الوزير، الذى فى التبّانة، فقامت فى تلك الليلة هرجة هناك، فقتل فيها قتيل (٤)؛ فلما بلغ السلطان ذلك، رسم بنفى ابن رحاب إلى البلاد الشامية، فخرج وهو فى الحديد، فلما وصل إلى غزّة، شفع فيه عند السلطان القاضى أبو الفضل بن جلود، كاتب المماليك، فرسم بعوده إلى مصر فعاد، وكان السلطان يميّز إبراهيم بن الجندى المغنّى، على علىّ بن رحاب فى الغناء، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، أوفى (٥) النيل بعد ذلك التوقّف، وكان الوفاء فى العشرين من مسرى، فتوجّه الأتابكى قانم التاجر، وفتح السدّ ولم ينزل السلطان على جارى العادة. -


(١) بوفاة: بوفات.
(٢) أحد مقدمين الألوف: كذا فى الأصل.
(٣) بصلوة: كذا فى الأصل.
(٤) قتيل: قتيلا.
(٥) أوفى: أوفا.