للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى القعدة، اشتدّ الغلاء، وعزّ القمح جدّا، واضطربت الأحوال، فخرج قاضى قضاة الشافعية جلال الدين البلقينى من بيته ماشيا إلى الصحراء، ومعه خلائق لا تحصى، حتى وصل إلى خلف تربة الظاهر برقوق، فاستسقى (١) هناك بالناس، وكان يوما مشهودا.

وفيه جاءت الأخبار بأن السلطان قبض على سودون القاضى، رأس نوبة كبير، وسجنه بالقلعة التى بدمشق، وقرّر عوضه فى رأس نوبة كبير، الأمير برد بك. - وفيه توفّى الشيخ المعتقد سيدى محمد الديلمى، ودفن بالقرب من تربة الشيخ مسلم السلمى. - وفيه جاءت الأخبار بوصول السلطان إلى بلبيس، فخرج إلى لقائه ولده سيدى إبراهيم.

وفى ذى الحجة، توفّى الشيخ الصالح عبد الله العرجانى (٢)، وكان معتقدا بالصلاح. - وفى يوم السبت سادس عشره، دخل السلطان إلى القاهرة، وكان له يوم مشهود، فطلع إلى القلعة وانقضّ الموكب. - وفيه أخلع السلطان على جقمق، وقرّره فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن آقباى لما بقى نائب حلب. -[وفيه جاءت الأخبار بقتل إسكندر بن تمر لنك، قتله عمّه شاه روخ] (٣). - وفيه جاءت الأخبار بوقوع فناء عظيم بالغرب، حتى أخلى مدينة فاس (٤).

ثم دخلت سنة تسع عشرة (٥) وثمانمائة

فيها فى المحرم، فرّق السلطان على الفقراء والمنقطعين، فى الزيارات (٦) وفى الجوامع، على يد الطواشى فارس الخازندار، فبلغ أربعة آلاف دينار، وزيادة على ذلك ألف أردب قمح، والقمح كان فى قوّة تشحيطه. - وفيه أعيد القاضى بدر الدين العينى إلى الحسبة،


(١) فاستسقى: فاستسقا.
(٢) العرجانى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٣ ب: العرجامى.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٢٦ آ.
(٤) فاس: فارس.
(٥) تسع عشرة: تسعة عشر.
(٦) فى الزيارات: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٤ آ: فى الزوايات.