للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما عبّاس الوزير، فإنّه خسر الدنيا والآخرة، كما قيل:

فغضّ الطرف إنّك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا

ومن الحوادث فى أيامه، جاءت لأخبار بوقوع وباء عظيم، بين أرض الحجاز واليمن، وذلك سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكانوا نحوا من عشرين قرية، فدخل الوباء فى ثمان عشرة قرية، فأفناهم عن آخرهم، حتى لم يبق (١) منهم إنسان يلوح؛ فكانت مواشيهم سائبة، لا قانى لها، ولا يستطيع أحد من الناس أن يدخل إلى تلك القرى، وكل من يدخلها هلك من وقته بالطعن.

وأما القريتان اللتان حول تلك القرى، لم يدخل إليهما طعن، ولا عندهما شعور بما جرى على من حولهما من القرى، مما أصابهم من أمر الفنا بالطاعون، ولم يمت منهم طفل واحد، فسبحان القادر على كل شئ، انتهى ذلك.

واستمرّ الفائز فى الخلافة حتى مات بالطعن، وكانت وفاته فى يوم الجمعة سابع رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة؛ وكانت مدّة خلافته بمصر خمس سنين وأربعة أشهر، ومات وله من العمر نحوا من اثنتى عشرة سنة.

ولما مات تولّى بعده ابن عمّه عبد الله العاضد؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الفائز بنصر الله، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر خلافة العاضد بالله أبى محمد عبد الله ابن الحافظ بن المستنصر بالله]

وهو الحادى عشر من خلفاء بنى عبيد الله الفاطمى، بويع بالخلافة بعد موت [ابن] (٢) عمّه الفائز بنصر الله، فى رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتولّى الخلافة وله من العمر نحو أربع وعشرين سنة.


(١) لم يبق: لم يبقى.
(٢) [ابن]: تنقص فى الأصل.