للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لقد أخذوا الحجّاج فى عام سبعة … وسبعين حقّا بعد نهب تمكّنا

وصار أمير الركب بورى هاربا … ولولا اختفاه صار بورى مكفّنا

قلت (١): والملك السعيد هو صاحب الحمّام الذى (٢) عند سوق القبو.

فلما توجّه إلى الكرك، أقام بها مدّة يسيرة، ومات؛ وكان سبب موته، قيل إنّه لعب بالأكرة فى ميدان قلعة الكرك، فتقنطر به الفرس، فانكسر ضلعه، ومات من وقته، ودفن بالكرك، ثم نقل من بعد ذلك، ودفن بالقرافة الصغرى، وقيل بل دفن بالشام على أبيه الملك الظاهر.

وكان الملك السعيد شابا جميل الصورة، حسن الهيئة؛ ولما خلع من السلطنة، تولّى من بعده أخوه (٣) سلامش؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك السعيد محمد بن الظاهر بيبرس، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك العادل سيف الدين سلامش ابن الملك الظاهر بيبرس]

وهو السادس من ملوك الترك وأولادهم بمصر؛ بويع بالسلطنة بعد خلع أخيه الملك السعيد، فى ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستمائة؛ وكان له من العمر لما تولّى السلطنة، سبع سنين ونصف، وكان يعرف بابن البدوية؛ وكان حسن الشكل، أحسن من أخيه الملك السعيد.

وكان القائم بتدبير مملكته الأتابكى قلاون الألفى، فكان يخطب باسمهما على المنابر، وضربت السكة باسمهما على الدنانير والدراهم؛ وكان فى الحقيقة قلاون هو السلطان، وكان سلامش معه آلة، ليس له فى السلطنة إلا مجرّد الاسم فقط.


(١) قلت: ابن إياس يعنى نفسه.
(٢) الذى: التى.
(٣) أخوه: أخيه.