القلعة، وهذا أول ركوبه فى حال السلطنة. - وفيه حضر الأمير خشكلدى البيسقى (١)، وكان مقيما بدمشق من أيام الأشرف قايتباى، فلما حضر أكرمه السلطان، وكان من أمره ما سنذكره فى موضعه. - وفيه كثرت الإشاعات بوقوع فتنة، فبادر الأتابكى قانصوه خمسمائة وقبض على جماعة من طائفة الأينالية، فقبض على نحو من ستة عشر نفرا، فأخرجوا مع نقيب الجيش شيئا فشيئا، وتوجّهوا إلى نحو البلاد الشامية، فكان منهم برد بك المحمدى، وبرقوق، ودولات باى من غيبى، وغير ذلك آخرين. - وفيه قوى الفحص والتفتيش على آقبردى الدوادار، وهجموا بسببه على عدّة دور، فلم يجدوه، ولم يعلموا بأنه خرج صحبة آقباى نائب غزّة، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة اثنتين وتسعمائة]
فيها فى المحرم كان خليفة الوقت يومئذ الإمام المتوكل على الله أبو العز عبد العزيز العباسى، وكان سلطان العصر يومئذ الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف قايتباى، والقضاة الأربعة على الحكم الأول كما تقدّم، وكان الأتابكى يومئذ قانصوه خمسمائة، ونظام الملك تانى بك الجمالى الظاهرى، والدوادار الكبير جان بلاط من يشبك، والوزير والأستادار كرتباى الأحمر. - وفيه خرج أصطمر من ولى الدين ومعه عدة من الجند، بسبب القبض على أمير الحاج تانى بك قرا الأينالى، فلاقاه من عجرود، وقيّده وبعث به من هناك إلى ثغر الإسكندرية، فسجن بها مع الأتابكى تمراز. - وفيه جاءت الأخبار بقتل عساف بن الحنش، نائب صيدا وبيروت، وكان من مشاهير الرؤساء وله شهرة زائدة بتلك البلاد.
وفيه كانت نفقة البيعة، فنفق على الجند على العادة، لكن لم يعط مائة دينار كاملة سوى للقايتبايهية فقط، وما دون ذلك خمسين دينارا، ونفق على أولاد الناس ثلاثين دينارا، وشئ منهم عشرين دينارا. - وفيه أحضر السلطان المصحف العثمانى
(١) البيسقى: كذا فى الأصل، وهو الاسم الصحيح، وفى ف: السيفى.