للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى هذه السنة، توجّه السلطان إلى زيارة بيت المقدس، فزاره؛ ثم توجّه إلى الخليل، ، فزاره؛ ثم رجع إلى الديار المصرية.

وفيها أرسل السلطان تجريدة إلى آمد، فلما وصلوا إلى هناك، حاصروا المدينة، فطلب أهلها الأمان، فملكها عسكر السلطان من غير قتال ولا حرب، ونيّب بها السلطان نائبا من قبله.

وفيها، فى ذى الحجّة، توفّى الشيخ زين الدين محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف الصنهاجى المراكشى، ثم الإسكندرانى، كان من أعيان العلماء، عالما صالحا، شافعى المذهب، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة]

فيها عيّن السلطان تجريدة إلى برقة، بسبب فساد العربان، لأنّهم منعوا غنم الزكاة التى كانوا يرسلونها، وأظهروا العصيان؛ فجرّد إليهم السلطان العساكر، فتحاربوا معهم، وقتلوا منهم جماعة، وهرب الباقون إلى بلاد الغرب.

وفى هذه السنة شرع السلطان فى عمارة مجراة من بحر النيل إلى القلعة، فمشى الماء فى المجراة، وعقد تحتها قناطر بالحجر الفصّ النحيت؛ وجعل لها سواقى نقّالة فى عدّة أماكن؛ وكان قد ابتدأ بهذه المجراة من عند الرصد، ثم نقلها إلى المكان الموجودة (١) بها الآن عند درب الخولى.

وفى هذه السنة، شرع السلطان فى عمارة الحوش الكبير الذى بالقلعة، وأنشأ به جنينة، ونقل إليها الأشجار والرياحين من سائر البلاد، حتى من بلاد الهند، مثل جوز الهند، والسنبل، والقرنفل، والكادى، وغير ذلك من الفواكه الشامية.

وفيها، فى جمادى الآخرة، توفّى قاضى قضاة الحنفية شمس الدين الجزرى؛ فلما مات أخلع السلطان على القاضى برهان الدين بن عبد الحق، واستقرّ به قاضى حنفى (٢)،


(١) الموجودة: الموجود.
(٢) قاضى حنفى: كذا فى الأصل.