للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر عود السلطان الملك الناصر زين الدين فرج ابن الملك الظاهر برقوق إلى الملك]

وهى السلطنة الثانية، وذلك أنّه لما فقد من القلعة، وصار إلى بيت سعد الدين بن غراب، ومعه بيغوت، قام له بما يليق به، وأعلم الأمير يشبك به، فخفى على أهل الدولة مكانه، ولم يعبأوا (١) به، وأخذ ابن غراب يدبّر فى القبض على أينال باى، فلم يتمّ له ذلك.

فلما تمادى الأمر، قرّر مع الطائفة التى كانت فى الشام من الأمراء (٢)، وهم: الأمير يشبك، وقطلوبغا الكركى، وسودون الحمزاوى، فى آخرين، أنّه يخرج إليهم السلطان، ويعيده إلى الملك، لينفردوا بتدبير الأمور.

وذلك أنّ الأمير بيبرس، الأتابك، قويت شوكته على يشبك، وصار يتردّد إليه، ويأكل سماطه، فعزّ عليه، وعلى أصحابه ذلك، فما هو إلا أن أعلمهم ابن غراب بالخبر، ووافقوه على ذلك، وواعد بعضهم بعضا.

فلما استحكم أمرهم، برز الناصر فرج، ليلة السبت خامس جمادى الآخرة، من بيت ابن غراب، ونزل بدار الأمير سودون الحمزاوى، التى هى عند بركة الناصرية، واستدعى الناس، فأتوه من كل جهة؛ وركب وعليه سلاحه، وابن غراب إلى جانبه، وقصد القلعة، فناوشه من تأخّر عنه من الأمراء قليلا، ثم فرّوا.

فملك السلطان القلعة بأيسر شئ، وجلس فى المقعد الذى بباب السلسلة، وحضر الخليفة، والقضاة الأربعة، فبايعه الخليفة ثانيا، وأحضروا (٣) له خلعة السلطنة، فلبسها، وركب وطلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء.


(١) يعبأوا: يعبوا.
(٢) من الأمراء: مع الأمراء.
(٣) وأحضروا: وأحضرو.