ثم قال له المقوقس:«ماذا يدعو محمد إليه»؟ قال له حاطب:«أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، ويأمرك أن تصلّى، فى كل يوم وليلة، خمس صلوات، وتصوم فى السنة شهرا، وتحجّ البيت، وتعطى زكاة مالك، وينهاك عن الخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير».
ثم قال المقوقس لحاطب:«أفى عينيه عروق حمر، وبين كتفيه خاتم النبوّة، ويركب الحمار، ويجتزى بالثمرات والكسر»؟ قال حاطب:«هذه صفته».
قال المقوقس:«قد كنت أعلم أنّ نبيّا قد بقى، وكنت أظنّ أنّ مخرجه من الشام، ومن هناك كانت تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج من العرب، فى أرض جهد وبؤس، وإنّ القبط لا تطاوعنى فى اتّباعه، وأنا أعلم أنّ صاحبك سيظهر على البلاد، وتنزل أصحابه بساحتنا هذه، حتى يظهروا على البلاد، وأنا لا أذكر للقبط شيئا من ذلك».
ثم إنّ المقوقس دعا كاتبا يكتب بالعربية، فكتب كتابا وهو يقول فيه:
«من المقوقس، عظيم القبط، إلى محمد بن عبد الله، السّلام، أما بعد، فإنّى قد قرأت كتابك، وفهمت ما فيه، مما تدعوننا إليه من الإسلام، وقد علمت أنّك نبىّ مرسل، وأنت خاتم الأنبياء، وقد أكرمت رسولك غاية الإكرام، وبعثت إليك على يده هديّة».
ذكر الهدّية التى بعث بها المقوقس إلى رسول الله، ﷺ.
قال الواقدى: كانت هديّة المقوقس ألف مثقال من الذهب، وجاريتين (١)، وهما مارية، وشيرين، أختها؛ قال الواقدى: وجارية أخرى يقال لها حسنة؛ وغلام خصىّ، يقال له نابور؛ وبغلة، يقال لها الدلدل؛ وحمار يقال له عفير، وقيل يعفور؛ وكسوة من بياضات مصر؛ وعسل نحل من عسل بنها؛ فلما وصلت هذه الهديّة إلى رسول الله، ﷺ، قبلها، ونظر إلى مارية، وأختها شيرين، فأعجبتاه، وكره الجمع