القاهرة، فكان له يوم مشهود، وحملت على رأسه القبّة والطير، وزيّنت له القاهرة، انتهى ذلك.
أعجوبة: نقل الحافظ أبو شامة، أنّ فى سنة سبعين وستمائة، ولدت زرافة، بالاصطبل السلطانى، عجيبة الخلقة، فأرضعت على بقرة، وهذا لم يعهد قط بمصر، فعدّ من العجائب.
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين [وستمائة](١)
فيها وقع الطاعون بالديار المصرية، ومات من الناس ما لا يحصى، من نساء، ورجال، وأطفال، وعبيد، وجوار، وأقام نحو ستة أشهر.
وفيها توفّى الشيخ عبد الهادى بن عبد الكريم القيسى، إمام جامع المقياس، شيخ القراء.
وفيها كان النيل شحيحا، وأبطأ عن ميجال الوفاء إلى سادس أيام النسئ، وبلغ منتهى الزيادة فى تلك السنة، ستة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا، ثم انهبط فوقع الغلاء، وحصل للناس الضرر الشامل بسبب ذلك.
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين [وستمائة](١)
فيها توفّى الإمام أبو عبد الله محمد بن سليمان الشاطبى المغافرى، صاحب نظم الشاطبية، ﵁، وعاش من العمر نحو ثمانين سنة، ودفن بالقرافة الصغرى، بجوار تربة الفاضل؛ قيل مات الشاطبى وهو كفيف، وله كرامات خارقة.
وفيها، فى شوّال، توفّى الأديب البارع العلامة جمال الدين يحيى بن عبد العظيم ابن يحيى بن محمد المصرى أبو الحسين المعروف بالجزّار، وكان من فحول الشعراء، مولده سنة إحدى وستمائة، وعاش من العمر نحو إحدى وسبعين سنة.
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: رأيت أبا الحسين بمجلس الشيخ قطب الدين ابن القسطلانى، فقال لى الشيخ قطب الدين:«هذا الأديب أبو الحسين الجزّار»، فأنشدنى من لفظه لنفسه قوله: