للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النيل توقّف بعد الوفاء، وانهبط عاجلا، فشرق غالب البلاد، ووقع الغلاء بمصر ثانيا، وانتهت زيادة النيل فى تلك السنة إلى ثمانية عشر ذراعا وعشرين أصبعا، ونزل السطان إلى الآثار النبوى وزاره، ودعا إلى الله تعالى فى الزيادة، فما كان ذلك.

وفيه عيّن السلطان بعض الخاصكية بالتوجّه إلى دمشق، لإحضار السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان الدمشقى، وقد عيّن لكتابة السرّ بالديار المصرية، فدخل القاهرة وهو متوعّك فى جسده، فبقى مدّة ثم شفى، وطلع إلى القلعة فأخلع عليه السلطان ونزل فى موكب حافل، وكان له يوم مشهود (١)، وصرف جلال الدين بن مزهر عن كتابة السرّ.

وفى ذى الحجة، وصل ابن قرايلك وهو فى الحديد، فسجن بالقلعة إلى أن يكون من أمره ما يكون. - وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة كبيرة فى المدينة المشرّفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقتل من بنى حسن (٢) ما لا يحصى. - وفيه جاءت الأخبار أيضا بوقوع فتنة عظيمة فى تبريز، وخرب غالبها، واشتدّت هذه الفتنة بين إسكندر ابن قرا يوسف، وبين شاه روخ، فكانت هذه الكسرة على ابن قرا يوسف، وتبعه شاه روخ نحوا من ثلاثة أيام، وهرب أهل سمرقند من شاه روخ، وحصل على أهلها من الشدّة ما لا خير فيه. - وفيه توفّى الشيخ شمس الدين السلسونى. - وفيه جاءت الأخبار بقتل خشرم بن دوغان، أمير المدينة المشرّفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، مات مقتولا فى تلك الفتنة المقدّم ذكرها.

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين (٣) وثمانمائة

فيها فى المحرم، قرر الصاحب كريم الدين فى نظر الديوان المفرد، مضافا للوزارة، وكان زين الدين عبد القادر بن أبى الفرج تولّى الأستدارية، وقد تقلّق منها وأشيع


(١) يوم مشهود: يوما مشهودا.
(٢) بنى حسن: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٧٢ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٣١ ب. وفى طهران ص ١٧٠ آ: بنى حسين.
(٣) وثلاثين: وثلاثون.