للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بستّ وثلاثين، ونودى على الفلوس العتق كل رطل بأربعة وعشرين، فخسر الناس فى هذه الحركة الثلث من أموالها، وكانت الفلوس الجدد تخرج معاددة كل أربعة أفلاس بدرهم.

وفيه قدم مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وكان المبشّر يومئذ شخصا من الخاصكية، يقال له جان بلاط الغورى، فأخبر بوفاة أبى السعود محمد بن الشيخ أمين الدين الآقصراى، مات وهو عائد من مكة، ودفن فى أثناء الطريق، وكان شابا حشما ريسا، من أهل العلم والفضل؛ وتوفى كاتب سرّ طرابلس السيد الشريف تقى الدين أبو بكر بن أحمد، وكان لا بأس به، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمانين وثمانمائة]

فيها فى المحرم أخلع السلطان على الشيخ بدر الدين بن الغرس الحنفى، وقرّر فى مشيخة تربة الأشرف برسباى، عوضا عن الكافيجى بحكم وفاته. - وفيه رسم السلطان بتوسيط عمر بن أبى الشوارب، شيخ قليوب، وقد ضرب بالمقارع بين يدى السلطان، وشهر على جمل، ووسّط بقليوب. - وفيه فى سابع عشره كان وصول الأتابكى أزبك من مكة، وقد حجّ وعاد؛ وحضر صحبته الشيخ أمين الدين الآقصراى وهو فى غاية التشويش على فقد ولده أبى السعود، وقد حصل له ما يشبه الذهول، فلم يلبث بعد دخوله القاهرة سوى تسعة أيام ومات، فلما طلع إلى السلطان أخلع عليه وعلى الأتابكى أزبك، ونزلا إلى دورهما.

وفيه فى رابع عشرينه دخل الحاج إلى القاهرة، وقد تأخّر عن ميعاده أربعة أيام، وحصل على الحجاج عطشة شديدة عند العود، وكان الحاج فى تلك السنة كثيرا؛ ثم دخلت خوند زوجة السلطان إلى بركة الحاج وهى فى تجمّل زائد، ولاقاها الأمراء قاطبة حتى قضاة القضاة، وترجّلوا إليها من على بغالهم وهى فى المحفّة، ولا قاها المغانى بالطارات من البويب، ومدّت لها هناك أسمطة حافلة؛ فلما طلعت إلى القلعة رفعت على رأسها القبة والطير، ونثرت عليها خفائف الذهب والفضة، وكان لها