للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدخل القصر الكبير؛ فأبطل الظاهر برقوق ذلك، خوفا من حادث يقع عند طلوعه إلى القلعة، واستمرّ الحال على ذلك إلى يومنا هذا، وكان هذا من شعائر المملكة القديمة.

وفيه توجّه البريد لإحضار الأمير بكلمش من الإسكندرية، ومسيره إلى القدس، على ما كان لشيخ من المرتّب بها.

وفيه سار الأمير أرغون شاه، والأمير تمراز، والأمير طولو، فى عدّة من الأمراء، إلى الشرقية، وأخذوا من عرب بنى وائل مائتى فارس، وعادوا، فسمّروا منهم نحو الثلاثين، وسجن البقيّة بخزانة شمايل.

وفيه استمرّ السلطان، من حركة ألى باى، يتزايد به المرض، إلى ليلة الاثنين سادس عشرينه، أقلع عنه الألم، ونودى من الغد بالزينة، فزيّنت القاهرة، ومصر، لعافيته، وتصدّق فى هذه المدّة على يد الطواشى صندل، وغيره، بمال كبير، يقال مبلغه مائتا ألف وخمسون ألف دينارا ذهبا؛ هكذا ذكره المقريزى فى السلوك (١).

وفيه سمّر من بنى وائل مائة وثلاثة رجال. - وفيه ولى الأمير شمس الدين محمد ابن عنقاء بن مهنا، إمرة آل فضل، عوضا عن أخيه أبى سليمان، بعد وفاته.

وفيه توفّى القاضى أمين الدين الحمصى، كاتب سرّ دمشق، وكان من الرؤساء. - وتوفّى القاضى نجم الدين بن الطمبيدى، محتسب القاهرة، وكان من الأعيان. - وتوفّى الشيخ بدر الدين بن الرضى الدمشقى الحنفى، وكان من أعيان علماء الحنفية بدمشق؛ انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة إحدى وثمانمائة]

فيها فى المحرّم، أهلّ هذا القرن الثامن، الذى ظهرت فيه العجائب والغرائب.

وكثر فيه أنكاد الناس، وتغيّرت فيه الأحوال جدّا، وبالله المستعان.

فكان خليفة الوقت أمير المؤمنين المتوكّل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد


(١) السلوك: انظر ج ٣ ص ٩٠٩.