للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحمرة، حتى كادت أن تغّطى ثلث السماء، واستمرّ الحال على ذلك إلى نصف الليل، فخاف الناس من ذلك، وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء؛ فصارت تلك الحمرة تنكشف من السماء قليلا، قليلا، حتى زالت، وأصحت السماء، وظهر بها النجوم، فأصبح الناس يتحدّثون بما وقع فى تلك الليلة من العجائب، وقد قال القائل:

ما خاب عبد على الله الكريم له … توكّل صادقا فى السرّ والعلن

حاشاه أن يحرم الراجى إجابته … إذا دعاه لكشف الهمّ والحزن

انتهى ذلك.

ثم دخلت سنة اثنتى عشرة (١) وثمانمائة

فيها فى المحرّم، جاءت الأخبار أنّ شيخ خرّج الأوقاف التى (٢) بدمشق، وجعلها إقطاعات، وفرّقها بمثالات على عسكره؛ [وأخذ فى أسباب تحصين القلاع، وقد التفّ عليه جماعة كثيرة] (٣) من العربان، والعشير، والتركمان؛ فلما بلغ السلطان ذلك، أخذ فى أسباب خروجه إلى الشام؛ فخرج على جرائد الخيل، وصحبته الخليفة المستعين بالله العبّاس، والقضاة الأربعة، والأتابكى تغرى بردى.

فلما وصل إلى بيسان، تقلّب عليه الأمراء والعسكر، وقصدوا قتله هناك، وكان السلطان قد عوّل على مسك جماعة [من الأمراء] (٤) هناك، فلما بلغهم ذلك، تحمّلت قلوب الأمراء عليه، فبات تلك الليلة وهو على وجل من العسكر؛ فاستشار فتح الله، كاتب السرّ، وجمال الدين، الأستادار، فيما يفعله، فأشار عليه فتح الله، بالتثبّت، وأشار [عليه] (٥) جمال الدين، بالعود إلى مصر، وكان جمال الدين متواطئ على الملك


(١) اثنتى عشرة: اثنى عشر.
(٢) التى: الذى.
(٣) ما بين القوسين عن طهران ص ١٠٣ آ.
(٤) [من الأمراء]: عن طهران ص ١٠٣ آ، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٠٧ ب. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٢٨٩ آ: من العسكر.
(٥) [عليه]: عن طهران ص ١٠٣ ب، وأيضا لندن ٧٣٢٣ ص ١٠٧ ب.