للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر طرف يسيرة من فضائل مصر]

اعلم أنّ لمصر فضائل كثيرة، لا تحصى، فمن ذلك: قال ابن زولاق، عن عبد الله بن عمر، ، إنّه قال: لما خلق الله تعالى آدم، ، مثّل له الدنيا شرقها وغربها، وسهلها وجبلها، وبّرها وبحرها، ومن يسكنها من الأمم، ومن يملكها من الملوك، فلما رأى مصر، رأى أرضا سهلة، ذات نهر جار، تنحدر مادته من تحت سدرة المنتهى، وتمزجه الرحمة، ورأى جبلا من جبالها مكسوّا بالنور، لا يخلو (١) من نظر الربّ إليه بالرحمة، فأعجب آدم، ، تلك الأرض، ودعا لها بالرحمة والرأفة، وبارك فى نيلها سبع مرّات، فكان آدم، ، أول من دعا لمصر.

ومن فضائلها أنّ نوحا، ، دعا لها بالبركة والخصب، بعد الطوفان؛ ومن فضائلها ألقى (٢) موسى عصاه بها، وانفلق البحر له؛ وبها الوادى المقدّس، والطور، الذى كلّم الله تعالى عليه موسى، ، ومرقب موسى مشهور فى ذيل المقطم.

وبها الجمّيزة التى صلّى تحتها موسى، كانت بطرا؛ وبها النخلة، التى كانت تنضح الزيت لمريم، ، وهى بمدينة أشمون؛ وأقام بها عيسى، والحواريون، سبع سنين، بالبهنسا.

وبها بئر البلسان، التى بالمطرية، قيل إنّ المسيح اغتسل فيها، وقيل إنّ أمّه غسلت قميصه من تلك البئر، ورشّت الماء فى الأرض، فنبت هناك البلسان، وليس يوجد البلسان إلا بالمطرية فقط، وفى ذلك يقول الصاحب فخر الدين بن مكانس، من موشح:

انظر إلى أنوار بئر البلسم … فهى سبيل صحّتى من سقم


(١) يخلو: يخلوا.
(٢) ألقى: ألقا.