للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة خمس وثمانمائة]

فيها أهلّ المحرّم يوم الأربعاء، والأردب القمح بستين درهما، والأردب الشعير بأربعين درهما، والمثقال الذهب بخمسين درهما، والإفرنتى بسبعة وأربعين درهما.

وفيه كانت وقعة (١) الطاغية تيمور كركان، ملك الشرق، مع خوندكار أبى يزيد ابن مراد بن عثمان (٢)، ملك الروم.

وملخّص ذلك، أنّه سار من العراق إلى جهة بلاد الروم، فجمع ابن عثمان عساكره، وعرضهم على مدينة آقشهر، يعنى المدينة البيضاء، فبلغ عدد الفرسان نحو السبعمائة ألف فارس، وثلثماية ألف راجل، ومات يوم العرض تحت الأقدام، من الدوس فى الازدحام، خمسة وعشرون رجلا، وسار يريد لقاءه نحو الخمسة عشر يوما.

فبعث إليه تمرلنك يخدعه، ويقول له: «أنت رجل مجاهد، غازى فى سبيل الله، وليس غرضى قتالك، ولكنى أريد منك أن تقنع بالبلاد التى كانت مع أبيك وجدّك، وآخذ أنا بلاد الأمير أرطنبا، أمير الروم، أيام السلطان أبى سعيد».

فانخدع لذلك، ومال إلى الصلح، فلم يشعر إلا بالخبر قد ورد عليه، أنّ تمرلنك نزل على كماخ، وقتل أهلها، وسباهم، وخرّبها، فعلم أنّه ما أراد إلا مخادعته، وسار إليه حتى قرب منه، فكاده تمرلنك ورجع.

فظنّ أبو يزيد أنّه قد خافه، وإذا به سلك طريقا من وراء أبى يزيد، وساق فى بلاد الروم مسيرة ثمانية أيام، ونزل على عمورية، ويقال لها اليوم أنكورية، وحاصرها، وألقى فيها النيران، فبلغ ذلك ابن عثمان (٢)، فساق فى عساكره إليه مدّة ثمانية أيام، إلى أن أشرف عليه، وقد جهده التعب، وتقطّعت عساكره، وتلفت خيولهم؛ فعند ما وصل، ركب تمرلنك إلى حربه، فى أول يوم من المحرّم، هذا وقد علم أنّه وعساكره فى غاية التعب، فلم يجد بدّا من محاربته.

فاقتتل كل منهما (٣) مع الآخر، فى يوم الأحد خامسه، من أول النهار، إلى العصر،


(١) وقعة: كذا فى الأصل.
(٢) عثمان: عثمن.
(٣) كل منهما: كل منها.