للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة ست عشرة (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، وقع الطاعون بمصر، وكثر الموت فى الشباب والأطفال. - وفيه توفّى قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن نصر (٢) بن خليفة بن فرج الباعونى الشافعى، تولّى قضاء الشافعية بمصر فى أيام الخليفة العباس، فأقام بها دون الشهرين وعزل عنها، وأعيد الجلال البلقينى، وكان الباعونى أصله من دمشق، وكان عالما فاضلا، وله نظم جيّد، فمن ذلك قوله:

ولقد سألت الورد عن تأخيره … وقدوم أنواع الزهور أمامه

فأجابنى إن المليك إذا أتى … ساق العساكر كلها قدّامه

وقد هجا الباعونى بعض الشعراء، تعصّبا لجلال الدين البلقينى لما عزل من القضاء، فقال:

يقول الجامع الأقصى … لو أن الناس راعونى

لما جبوا لمحرابى … يهوديّا وباعونى

وفى صفر، تزايد أمر الوباء بمصر، وعزّ وجود البطيخ الصيفى، حتى أبيعت نصف بطيخة بأشرفيين ذهب، وقد تزايدت بالناس الحمّى (٣)، وعزّ الماء، حتى بلغت كل راوية خمسة عشر درهما، بسبب موت الجمال من قلّة العلف، وكان الغلاء موجودا أيضا.

وفى ربيع الأول، رسم السلطان للتاج والى القاهرة، بأن يخنق فتح الله، فخنق تحت الليل، ودفن، ولم يشعر به أحد، وكان فتح الله فاضلا، ماهرا فى عبارة التوقيع، حسن الخطّ، وكان ماهرا فى علم الطبّ، وكان أصله إسرائيليا (٤) من أبناء اليهود، وكان فى ابتدائه طبيبا (٥) فى البيمارستان، ثم رقى فى أيام الظاهر برقوق، حتى بقى كاتب السرّ بالديار المصرية.


(١) ست عشرة: ست عشر.
(٢) بن نصر: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٨ ب: بن ناصر الدين.
(٣) الحمى: الحمة.
(٤) إسرائيليا: إسرائيلى.
(٥) طبيبا: طبيب.