للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال أقسم لو أنّ البوس سيّلتو … ومات للشرق ما درتو وقبّلتو

وقوله فى البديع من تغزّلاته:

انظر إلى الغدران كيف تجعّدت … أمواجها فزهت وراقت منظرا

وحكت سطورا فى طروس خطّها … قلم النسيم بلطفه لما سرا

وفى هذه السنة توفّى ملك الغرب صاحب تلمسان، وهو عبد الرحمن أبو تشفين، وكان حسن السيرة، وتولّى بعده أخوه محمد. - وتوفّى الشيخ عبد الرحيم الهمذانى الحنفى.

ثم دخلت سنة ست وتسعين (١) وسبعمائة

فيها فى المحرّم، جاءت الأخبار بوفاة صاحب فاس، أحد (٢) ملوك الغرب، وتولّى بعده ولده أبو فارس. - وفيه نزل السلطان إلى الرماية (٣)، ولما عاد شقّ من القاهرة، وكان يوما مشهودا.

وفى صفر، جاءت الأخبار بوصول القان أحمد بن أويس، صاحب بغداد، فلما تحقّق السلطان وصوله، بعث الأمراء إلى ملاقاته، وهيّأ له مكانا على بركة الفيل، ينزل فيه؛ فلما وصل إلى خانقة سرياقوس، نزل السلطان إلى الريدانية، وجلس على المصطبة التى هناك برسم المطعم؛ فلما أن وصل القان أحمد إلى قرب السلطان، نزل له [من على المصطبة، ومشى له خطوات] (٤)، وهرول فى مشيه، ونزل القان عن فرسه، وتعانقا، فأراد القان أحمد أن يقبّل يد السلطان، فمنعه من ذلك.

ثم صعد إلى المصطبة، وأحضر له السلطان خلعة حافلة، وهو قباء حرير بنفسجى، مفرّى (٥) بقاقم، مطرّز بطرز ذهب يلبغاوى عريض، وأحضر له فرسا بسرج ذهب


(١) وتسعين: وتسعون.
(٢) أحد: احدى.
(٣) إلى الرماية: فى طهران ص ٤٠ آ: إلى الرملة.
(٤) ما بين القوسين عن فيينا ص ٥٠ ب.
(٥) مفرى، يعنى: بفراء.