للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قاطنين بهذه القلعة، لا يخالطون الناس بالمدينة؛ وأجرى عليهم ما يكفيهم من اللحوم والجراية والجوامك.

وجعل حول هذه القلعة مراكب حربية مشحونة بالسلاح، واقفة عند الصناعة، مكمّلة من جميع الآلات، لا تبرح عن ذلك المكان، برسم ما يطرق من الأخبار عن الفرنج، إذا طرقوا ثغرا من البلاد، فتخرج إليهم هذه المماليك فى المراكب المذكورة، ويتوجّهون إلى قتالهم، فكان هذا سببا لبناء قلعة الروضة، انتهى ذلك؛ وفيها يقول ابن أبى حجلة:

حول الجزيرة من مصر قد اجتمعت … سبع بها المرء مهما عاش ولهان

برّ وبحر ونجار وبهطلة … وروضة وبساتين وبنيان

[ذكر طرف يسيرة من أخبار الروضة]

قال ابن المتوج: كان اسم الروضة قديما «جزيرة مصر»، فلما كان زمن الأفضل بن أمير الجيوش، فسمّيت «الروضة»؛ ولم يكن فى الديار المصرية بقعة تشاكلها، لما كان فيها من البساتين والمناظر؛ وكانت هذه الجزيرة قبل ظهور الإسلام متنزّها لملوك القبط.

فلما كان دولة الملك الصالح نجم الدين بن أيوب، قوى عزمه على أن يجعل هناك قلعة، ويسكن فيها مماليكه، ويسمّيهم «البحرية»، فشرع فى بنائها سنة ثمان وثلاثين وستمائة.

وكان بها أشجار ونخل وجمّيز، فقطع منها ألف نخلة، وأربعمائة جمّيزة، كانوا (١) يتفرّجون الناس تحت ظلها؛ وكان بها المناظر الحسنة، وكان بها عدّة مساجد، وكان بها كنيسة لليعاقبة بجانب المقياس، فهدم الملك الصالح ذلك جميعه، وأدخله فى ميدان هذه القلعة.

وعمل لهذه القلعة ستين برجا محيطة بها، وعمل بها جامعا بخطبة؛ ونقل إلى هذه القلعة العمد الصوان من برباء أخميم.


(١) كانوا: كان.